كشف ارشيف جيش الاحتلال عن تفاصيل دقيقة ومثيرة حول عملية اسر الجندي جلعاد شاليط التي نفذتها المقاومة الفلسطينية قبل عقدين من الزمن. واظهرت الوثائق المفرج عنها حالة من الاضطراب الشديد والعجز التي اصابت المنظومة العسكرية الاسرائيلية ابان تلك العملية النوعية التي جرت عبر نفق هجومي تحت الحدود قرب معبر كرم ابو سالم. واوضحت السجلات ان المقاومة تمكنت من تنفيذ هجوم منسق استهدف دبابة وناقلة جند وموقع حراسة مما ادى الى مقتل واصابة عدد من الجنود واقتياد شاليط الى داخل قطاع غزة.
بداية الهجوم وتسلل المقاومين
وبينت السجلات العسكرية ان مركز القيادة تلقى اول بلاغ عن الهجوم في تمام الساعة الخامسة وثلاث عشرة دقيقة صباحا بعد رصد نيران اسلحة خفيفة وقذائف هاون استهدفت مواقع الجيش. واضافت التقارير الميدانية انه بعد ست دقائق فقط ورد بلاغ مثير للقلق يفيد بوجود جنود عند السياج مع وقوع اصابات في صفوف القوات. واكدت المذكرات ان حالة من الفوضى سادت في مقر قيادة الجيش مع تدفق الانباء عن تسلل المسلحين واطلاق النار المكثف واجلاء القوات المتضررة.
فشل بروتوكول هانيبال
وتابعت الوثائق انه بعد مرور اكثر من ساعة على العملية بدأ القلق يتصاعد داخل صفوف الجيش الذي سجل عبارة جندي مفقود من الدبابة لاول مرة في سجلاته. واشار التقرير الى ان كلمة هانيبال ظهرت في المذكرات بعد فوات الاوان وهي بروتوكول عسكري يسمح بقصف مواقع الجندي لمنع اسره. واوضح التحقيق اللاحق ان المقاومين كانوا قد عبروا السياج عائدين الى غزة ومعهم شاليط قبل تفعيل البروتوكول بساعة كاملة مما جعله عديم الجدوى.
العثور على اثار شاليط
واضافت القناة الثانية عشرة التي نشرت الوثائق ان القوات الاسرائيلية عثرت في الساعات اللاحقة على سترة مموهة وخوذة تعود للجندي على السياج الفاصل. واكدت السجلات انه في حوالي الساعة الثانية ظهرا تم العثور على زي الجندي الملطخ بالدماء مما عزز الاعتقاد لدى قيادة الجيش بانه لا يزال على قيد الحياة. وبينت المذكرات ان جهود البحث استمرت لساعات طويلة لكنها اصطدمت بحالة من التخبط في تحديد مكان الجندي المختطف.
سيناريوهات الفشل العسكري
واظهرت الوثائق ان التقديرات الاسرائيلية تضاربت حول مصير الجندي حيث اشارت بعض التقارير الى احتمالية نقله عبر نفق الى مصر لتامينه. واكدت السجلات ان الهجوم كان مخططا له بدقة فائقة منذ اسابيع طويلة مما جعل الجيش يعيش حالة من عدم اليقين والاضطراب. وخلصت المذكرات الى ان تلك الساعات كشفت عن اخفاق استخباراتي وعملياتي كبير في التعامل مع العملية التي انتهت لاحقا بصفقة تبادل كبرى حررت المئات من الاسرى الفلسطينيين.
