تغرق عائلات الاسرى الفلسطينيين من قطاع غزة في دوامة من القلق والترقب الذي لا ينتهي، حيث يواجهون واقعا مريرا يتمثل في انقطاع كامل لاي معلومة قد تطفئ نار الشوق او تجيب عن تساؤلاتهم حول مصير ذويهم في سجون الاحتلال. وتتجلى هذه الماساة في قصص الاطفال الذين ينمون ويكبرون دون ان يعرفوا ملامح ابائهم الا من خلال صور قديمة، كما هو حال الطفل الذي لا يدرك هوية والده الاسير الا عبر شاشة هاتف والدته التي تحاول جاهدة رسم صورة ذهنية دافئة للاب الغائب في محاولة لتعويض الحرمان القاسي.

واكدت التقارير الميدانية ان اهالي المعتقلين يطرقون كل الابواب الممكنة بحثا عن خيط رفيع يوصلهم بحقيقة وضع ابنائهم، الا ان المؤسسات الدولية الكبرى تقف عاجزة امام قيود مفروضة تمنعها من الوصول الى اماكن الاحتجاز او حتى طمأنة قلوب العائلات المكلومة. واضافت اللجنة الدولية للصليب الاحمر على لسان متحدثتها انهم يستقبلون سيلا من الاستفسارات اليومية من ذوي المفقودين والمعتقلين، لكنهم يواجهون عقبة حقيقية تمنعهم من تقديم اي ردود مؤكدة حول اوضاع المحتجزين منذ اندلاع الاحداث الاخيرة.

شهادات حية من جحيم السجون

وبينت الشهادات الحية التي ينقلها الاسرى المحررون جانبا مظلما ومرعبا مما يدور خلف القضبان، حيث يروي المحرر مصعب مدوخ فصولا من المعاناة التي عاشها، ليخرج الى الحياة ويجد نفسه وحيدا بعد فقدان عائلته في ظروف الحرب القاسية. واوضح مدوخ ان المعتقلين يتعرضون لشتى انواع التنكيل الجسدي واللفظي، واصفا ظروف الاحتجاز بانها اشبه بالموت البطيء الذي يترك ندوبا نفسية وجسدية لا تمحى بسهولة.

وشددت تلك الروايات على حجم المخاوف التي تسيطر على الاهالي، خاصة مع غياب الضمانات القانونية الدولية التي يفترض ان تحمي حقوق المحتجزين في ظروف الحروب والنزاعات. واشارت التساؤلات المتزايدة الى دور المنظمات الحقوقية في الضغط لفتح ملفات السجون ومعرفة مصير الالاف الذين غيبتهم غياهب الاعتقال، وسط اصرار العائلات على مواصلة رحلة البحث عن الحقيقة مهما بلغت التحديات.