تشهد منطقة الشرق الاوسط تحولات مائية متسارعة اعادت ملف نهري دجلة والفرات الى واجهة الاحداث الدولية بعد تذبذب المناسيب بين الفيضانات المفاجئة وموجات الجفاف القاسية التي تضرب دول المصب. وتتزايد الضغوط على الموارد المائية في العراق وسوريا نتيجة التغيرات المناخية والسياسات المائية المتبعة في دول المنبع مما يفتح الباب مجددا امام نقاشات حول تقاسم الحصص المائية العادلة.

وتتمسك انقرة بموقفها الذي يعتبر هذه الانهار جزءا من سيادتها الوطنية وتخضع لادارتها المباشرة بينما تطالب كل من بغداد ودمشق بضرورة الالتزام بالاتفاقيات التاريخية والدولية التي تضمن حق الدول المتشاطئة في الحصول على حصص عادلة تضمن استدامة الحياة والزراعة في اراضيها. واكد خبراء ان غياب التنسيق الاقليمي يعمق الفجوة بين الاطراف ويجعل من ملف المياه ورقة ضغط سياسية معقدة.

واضاف مراقبون ان الاتهامات المتبادلة لا تزال سيدة الموقف حيث تشير دول المصب الى استخدام المياه كاداة سياسية وامنية مرتبطة بملفات حدودية بينما تنفي تركيا ذلك وتلقي باللوم على سوء الادارة المحلية للموارد المائية في العراق وسوريا وتشدد على اهمية التعاون الامني كمدخل لحل الخلافات الفنية.

التحديات البيئية ومستقبل الامن المائي

وبينت التقارير ان تركيا نفسها تواجه تحديات بيئية جسيمة تتمثل في اتساع رقعة التصحر وتزايد حرائق الغابات التي تلتهم مساحات واسعة سنويا مما يضعف قدرتها على الاستجابة لمطالب جيرانها المائية. واوضحت الدراسات الحديثة ان استجابة السلطات التركية لا تزال دون مستوى التحدي الذي يفرضه خطر الفقر المائي المحدق بالمنطقة.

وخلص الخبراء الى ان الوصول الى حل مستدام يتطلب تجاوز الخطاب السياسي والتركيز على الادارة المتكاملة للموارد المائية العابرة للحدود. واكدوا ان تجاهل هذه الازمات سيؤدي حتما الى تفاقم التوترات الاجتماعية والاقتصادية في دول الهلال الخصيب التي تعتمد بشكل كلي على شرياني دجلة والفرات.