يشهد المشهد السياسي في اسرائيل تحولا ملحوظا مع الصعود القوي للجنرال السابق غادي ايزنكوت في استطلاعات الراي الاخيرة، حيث تشير التقديرات الى قدرته على منافسة بنيامين نتنياهو بقوة في الانتخابات المقبلة. ويقدم ايزنكوت نفسه كبديل يمتلك خلفية عسكرية صلبة بعيدا عن اروقة السياسة التقليدية التي هيمنت لعقود، مستندا الى كاريزما الرجل الذي فقد ابنه في حرب غزة ويتبنى نهجا امنيا حازما يلقى قبولا لدى قطاعات واسعة من الشارع الاسرائيلي. واظهرت البيانات ان حزبه الجديد ياشار يتقدم بخطوات ثابتة ليصبح المنافس الابرز لحزب الليكود، مما يفتح الباب امام احتمالات تغير الخارطة الحزبية في المرحلة القادمة.

واكدت استطلاعات الرأي ان الناخبين الاسرائيليين باتوا يبحثون عن وجوه جديدة بعد صدمات الحروب الاخيرة التي خاضتها الدولة في غزة ولبنان، حيث يبرز ايزنكوت كشخصية تجمع بين الاستقامة والخبرة العسكرية. واضاف المحللون ان حزب ياشار يمتلك مرونة اكبر في بناء تحالفات سياسية مقارنة بالليكود، مما يجعله رقما صعبا في معادلة تشكيل الحكومة المقبلة. وبينت المعطيات ان المنافسة لن تكون سهلة في ظل وجود اطراف اخرى على الساحة مثل حزب نفتالي بينيت، لكن الزخم الذي يحيط بايزنكوت يجعله في موقع متقدم للعب دور محوري في السياسة الاسرائيلية.

نهج امني متشدد يثير الجدل

وكشف ايزنكوت عن رؤية امنية لا تقل تشددا عن سابقاتها، حيث يواصل الترويج لما يعرف بعقيدة الضاحية التي تعتمد على الرد العنيف وغير المتناسب مع الخصوم. واوضح في تصريحاته ان استراتيجية الجيش يجب ان تتحرر من القيود لضمان الردع في مواجهة حزب الله، منتقدا في الوقت ذاته التنازلات التي قدمها نتنياهو للادارة الامريكية بخصوص وقف اطلاق النار. واشار الى ان هذه المواقف الصارمة تجاه غزة ولبنان وايران تمنحه شعبية متزايدة لدى الناخبين الذين يطالبون بسياسات اكثر حزما رغم التحديات الدولية التي قد تواجهها اسرائيل.

وذكر ايزنكوت ان تجربته العسكرية الطويلة وقراره بالاستقالة من مجلس الحرب الذي كان يراسه نتنياهو اعطته مصداقية لدى الجمهور الغاضب من الاداء الحكومي الحالي. واضاف ان رؤيته للدولة تتجاوز الخطابات التقليدية لتشمل ملفات التجنيد والتحالفات الوطنية، وهو ما يجعله شخصية جذابة للعديد من التيارات السياسية. وشدد على ان مسيرته التي بدات من خلفية متواضعة كابن لمهاجرين مغاربة تمنحه فهما اعمق لاحتياجات الفئات المهمشة التي كانت تشكل في السابق عمادا انتخابيا لنتنياهو.

تحديات نتنياهو وقدرة المراوغة

واظهرت التحليلات ان معسكر نتنياهو يحاول الرد على هذا الصعود من خلال التشكيك في مهارات ايزنكوت الدبلوماسية وقدرته على ادارة العلاقات الحساسة مع الحلفاء الغربيين. واوضح مقربون من رئيس الوزراء ان نتنياهو لا يزال يمتلك اوراقا سياسية قوية تمكنه من تجاوز الازمات بفضل خبرته الطويلة في المناورات السياسية. واكدت الخبيرة السياسية تامار هيرمان ان نتنياهو لا يزال يمتلك قدرة هوديني في الخروج من المواقف المستعصية، مما يعني ان المعركة الانتخابية القادمة قد تشهد تقلبات دراماتيكية غير متوقعة.

واشار المراقبون الى ان ايزنكوت رغم كونه وافدا جديدا نسبيا الى عالم السياسة، فقد نجح في استثمار خسارته الشخصية وتضحيات عائلته في الحرب لكسب تعاطف وثقة قطاع عريض من الجمهور. واضافوا ان نجاحه في الانتخابات يعتمد بشكل كبير على قدرته في الحفاظ على هذا الزخم الشعبي حتى موعد الاقتراع. وبينت الوقائع ان اسرائيل تقف اليوم امام مرحلة انتقالية حساسة، حيث يواجه نتنياهو لاول مرة منذ زمن طويل خصما يمتلك المؤهلات العسكرية والقبول الشعبي اللازم لتهديد مستقبله السياسي.