تتصدر مرتفعات علي الطاهر المشهد الميداني في جنوب لبنان كواحدة من اكثر النقاط سخونة واستراتيجية في المواجهات الحالية، حيث تبرز التلال المطلة على قضاء النبطية كعنصر حاسم في التحكم بالمسارات العسكرية نظرا لقدرتها على رصد مساحات شاسعة تمتد حتى اقليم التفاح، مما يجعلها هدفا رئيسيا ضمن استراتيجيات السيطرة النارية التي يسعى اليها جيش الاحتلال في المنطقة.

وادعى جيش الاحتلال في بيان رسمي ان قواته نجحت في احكام قبضتها على المرتفعات الاستراتيجية، زاعما ان هذا التحرك يهدف الى قطع الطريق امام اي تهديدات مستقبلية قد تنطلق من تلك المواقع، ومشيرا الى ان البنى التحتية التي كان يعتمد عليها حزب الله في التمركز هناك باتت تحت السيطرة الكاملة لقواته.

ونفى حزب الله جملة وتفصيلا هذه الادعاءات، مؤكدا في بيان مقتضب ان المرتفعات لا تزال تحت سيطرته الكاملة وانها خالية تماما من اي وجود لقوات الاحتلال، مشددا على ان مقاتليه في حالة جاهزية عالية للتصدي لاي محاولة تقدم او توغل بري في تلك المنطقة الحساسة.

حقائق الميدان وتضارب التصريحات

وكشف مصدر عسكري لبناني ان الواقع الميداني لم يشهد اي تغيرات ملموسة منذ نحو اسبوع، موضحا ان وحدات الرصد لم تسجل اي تقدم فعلي لقوات الاحتلال باتجاه التلة، مما يعزز فرضية ان الاعلان الاسرائيلي يفتقر الى الدقة الميدانية ويرتبط باهداف سياسية وتفاوضية.

واظهرت الخرائط العسكرية ان مرتفعات علي الطاهر التي ترتفع 600 متر عن سطح البحر، تمثل نقطة ارتكاز تطل على كفرتبنيت والمنحدرات التي يعتقد الاحتلال انها تستخدم لشن عمليات، وهو ما يجعل السيطرة عليها جزءا من مساعي تأمين المنطقة الواقعة بين الحدود ونهر الليطاني.

وبين المحللون ان التحركات الاسرائيلية الاخيرة اتجهت نحو تعزيز خط الدفاع الامامي ليشمل تلة علي الطاهر والقرى المحيطة بها، في محاولة للسيطرة على الزاوية الحيوية التي ينحني فيها نهر الليطاني، الا ان ذلك ظل محصورا في اطار القصف المدفعي والمسيرات دون حدوث اشتباكات برية مباشرة.

ابعاد سياسية وراء ضجيج المعارك

واوضح مراقبون ان الاعلان الاسرائيلي عن السيطرة على المرتفعات قد يكون مرتبطا بالمسار التفاوضي في واشنطن، حيث طرح الجانب الاسرائيلي في وقت سابق فكرة تحويل هذه المناطق الى مناطق تجريبية لدخول الجيش اللبناني، وهو مقترح قوبل برفض لبناني قاطع على اعتبار ان المنطقة سيادية وليست خاضعة للاحتلال.

واكدت المصادر ان التباين الحاد بين الرواية الاسرائيلية والواقع على الارض يعكس محاولة للضغط اثناء المفاوضات الجارية حول وقف اطلاق النار، خاصة مع وجود اتفاق اطاري بوساطة امريكية يشمل انسحابات من مناطق محتلة وفق جداول زمنية محددة.

وشددت الاوساط السياسية على ان مرتفعات علي الطاهر تظل رمزا للصمود، حيث تعيد هذه المعركة الى الاذهان تاريخ المنطقة بين عامي 1982 و2000، مما يجعل من اي محاولة لتغيير الواقع الديموغرافي او العسكري فيها محطة فارقة في مسار الحرب الحالية ومستقبل السيادة اللبنانية.