كشفت تقارير اممية حديثة عن حالة من الترقب والقلق البالغ حول مدينة الابيض السودانية التي باتت على حافة مواجهة عسكرية وشيكة قد تزيد من تعقيد الازمة الانسانية المتفاقمة في البلاد. واكدت وكيلة الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو ان المؤشرات الميدانية تظهر تحركات مقلقة في محيط المدينة مما ينذر بوقوع كارثة انسانية جديدة تؤثر على مئات الالاف من المدنيين العزل. واوضحت ان فرص تجنب هذا التصعيد بدات تتضاءل بشكل سريع مع استمرار تدفق الدعم الخارجي للاطراف المتنازعة.
عقوبات امريكية واسعة النطاق
واعلنت الولايات المتحدة الامريكية عن حزمة عقوبات جديدة طالت ثمانية كيانات وافراد متورطين في تاجيج الصراع بالسودان من خلال عمليات تجنيد وتوريد اسلحة وعتاد عسكري. وبين المتحدث باسم الخارجية الامريكية ان هذه الاجراءات تاتي في اطار الضغط الدولي لانهاء الحرب ووقف عرقلة جهود السلام التي يسعى المجتمع الدولي لترسيخها. واشار الى ان العقوبات تشمل شبكات عابرة للحدود تقوم بتجنيد مقاتلين اجانب وتزويد القوات المتحاربة بالمتفجرات والمعدات القتالية.
واضافت وزارة الخزانة الامريكية ان العقوبات استهدفت شبكة تضم مواطنين كولومبيين وشركات توظيف مقرها بوغوتا قامت بتدريب وتجنيد عسكريين سابقين للقتال في السودان. واكد المسؤولون الامريكيون ان هذه الممارسات الوحشية اسهمت بشكل مباشر في زعزعة استقرار المنطقة وتوفير بيئة خصبة لنمو الجماعات المتطرفة. وشددت واشنطن على ضرورة التزام كافة الاطراف بهدنة انسانية فورية وغير مشروطة لانقاذ الشعب السوداني من ويلات النزاع.
تحذيرات من توسع رقعة الصراع
واشارت ديكارلو في احاطتها امام مجلس الامن الى ان القتال لم يعد محصورا في جبهة واحدة بل امتد ليشمل مناطق واسعة في كردفان الكبرى مع تصاعد حدة المعارك حول كادوقلي وبابانوسة. واوضحت ان استخدام الطائرات المسيرة في العمليات القتالية جعل الصراع اكثر فتكا واوسع انتشارا جغرافيا مما يحرم المدنيين من أي فرصة للهدوء حتى في فترات موسم الامطار. وبينت ان استمرار تدفق الاسلحة المتطورة من الخارج يطيل امد الحرب ويحول دون التوصل الى حلول سلمية مستدامة.
واكدت المسؤولة الاممية وجود توترات اقليمية متزايدة على الحدود السودانية مع دول الجوار مما يهدد بجر المنطقة الى صراع اقليمي اشمل. واضافت ان الجهود الدبلوماسية التي يقودها المبعوث الشخصي للامين العام لا تزال مستمرة عبر مشاورات مكوكية مع كافة الاطراف السودانية والدولية. وشددت في ختام حديثها على ان الارادة السياسية للاطراف السودانية تظل العامل الحاسم في انهاء الحرب ووقف نزيف الدماء الذي استمر طويلا.
