يعيش المنقذون البحريون في قطاع غزة واقعا محفوفا بالمخاطر اثناء تأدية مهامهم اليومية لانقاذ حياة المواطنين الذين يتخذون من البحر متنفسا وحيدا وسط ظروف الحرب القاسية. واظهرت المشاهد الميدانية ان المنقذين يضطرون للركض مسافات طويلة والسباحة في تيارات خطرة دون امتلاك اي ادوات انقاذ اساسية تضمن سلامتهم او سرعة استجابتهم للحالات الطارئة التي تتزايد وتيرتها على الشواطئ. وكشف المنقذ ابراهيم كباجة ان طبيعة عمله اصبحت اكثر تعقيدا من اي وقت مضى حيث يقضي ساعات طويلة تحت اشعة الشمس لمراقبة المصطافين معتمدا على صافرة يدوية وابراج خشبية متهالكة جرى بناؤها من بقايا ركام المنازل المدمرة.

تحديات المهنة في ظل غياب الدعم

واضاف كباجة ان فرق الانقاذ البحري تمر بأسوأ مراحلها التاريخية نتيجة فقدان المعدات الضرورية وتدمير البنية التحتية لابراج المراقبة جراء العمليات العسكرية المستمرة. وبين ان النقص لا يقتصر على الادوات الفنية فحسب بل يمتد ليشمل النقص الحاد في الكوادر البشرية المؤهلة لتغطية كامل مساحة الساحل الممتد من شمال القطاع الى جنوبه. واكد ان الكثير من المنقذين يعملون بجهود تطوعية بحتة في ظل انعدام الرواتب والازمة المالية الخانقة التي تعصف بكافة القطاعات الخدمية في غزة.

مخاطر موسم الاصطياف المفتوح

واوضح المنقذ رياض الهبيل ان طبيعة موسم الاصطياف تغيرت كليا بعد ان تحول الشاطئ الى وجهة رئيسية للنازحين على مدار العام وليس فقط خلال اشهر الصيف المعتادة. وشدد على ان غياب مكبرات الصوت والوسائل التحذيرية يجعل من مهمة توجيه المواطنين بعيدا عن التيارات البحرية القاتلة امرا بالغ الصعوبة ومحفوفا بالمخاطر. واشار الى ان الضغط البشري الهائل على الشواطئ يتطلب استراتيجية وطنية عاجلة لتوفير مستلزمات السلامة وحماية ارواح المدنيين الذين يندفعون نحو البحر بحثا عن لحظات من الهدوء بعيدا عن ضجيج الخيام.

عجز في الكوادر والمعدات

وكشف المنقذ علام زغرة عن قصص انسانية مؤلمة يعيشها الفريق يوميا خاصة عند تعثر الاطفال بين الصخور او غرق العائلات في الدوامات المائية القوية. واضاف ان الاعتماد على عوامة بلاستيكية بسيطة لا يكفي لمواجهة الامواج المتلاطمة في ظل غياب القوارب والمعدات الحديثة. وبينت البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية ان نسبة العجز في طواقم الانقاذ تقترب من 50% حيث يبلغ عدد المنقذين الحاليين 445 فردا فقط بينما تتطلب الحاجة الفعلية لتأمين الساحل اكثر من 800 منقذ مؤهل لضمان سلامة المصطافين خلال فصل الصيف الحالي.