يواجه الاسير المحرر جبريل الصفدي واقعا مؤلما داخل منزله المتضرر في مدينة حمد شمال خان يونس حيث يجلس على كرسي متحرك يروي فصولا من المعاناة التي بدات داخل زنازين الاحتلال وانتهت بفقدان ساقه وابنه الوحيد في ان واحد. كشف الصفدي البالغ من العمر ثمانية واربعين عاما ان رحلة الاعتقال التي استمرت لاكثر من عشرين شهرا حولت حياته الى سلسلة من الاوجاع الجسدية والنفسية التي لا تندمل.
واوضح الصفدي انه دخل السجون وهو يتمتع بصحة جيدة لكن الاهمال الطبي المتعمد كان سيد الموقف منذ اللحظات الاولى لاعتقاله في مارس من العام الماضي. وبين ان جسده عانى من الام حادة لم تجد اذانا صاغية من السجانين الذين قوبلت صرخاته بالاستهزاء والشتائم بدلا من الرعاية الطبية اللازمة.
واكد الاسير المحرر ان حالته تدهورت بشكل خطير بعد ثمانية ايام من التجاهل التام مما اضطره لمواجهة خيار البتر القاسي للبقاء على قيد الحياة. واضاف انه وقع على اوراق بلغة لم يكن يفهمها تحت ضغط الالم والنزيف ليخرج من السجن بساق واحدة وقلب مثقل بمرارة الفقد.
صدمة الحرية وفجيعة الفقد
وكشف الصفدي ان العودة الى منزله لم تكن لحظة فرح كما كان يامل بل تحولت الى صدمة غير محتملة عند سماعه خبر استشهاد ابنه البالغ من العمر اثنين وعشرين عاما في غارة اسرائيلية. واشار الى ان وقع خبر رحيل ولده كان اقسى واشد وطاة عليه من كل صنوف التعذيب التي ذاقها طوال فترة احتجازه في سجن عوفر ومراكز التحقيق.
واضاف ان فقدان الابن الذي كان المعيل الوحيد للاسرة جعله يقف عاجزا امام احتياجات زوجته وبناته الخمس في ظل الدمار الشامل الذي يحيط بهم. وبين ان ظروف الحياة اصبحت شبه مستحيلة في ظل العجز البدني وتلاشي مقومات العيش الكريم بقطاع غزة.
وتابع الصفدي حديثه موضحا ان تجربته في السجن لم تكن مجرد احتجاز بل كانت بيئة مميتة تعمد فيها السجانون ممارسة الضرب والتجويع والاهانة. واكد ان ما يحدث خلف القضبان يتجاوز كل المعايير الانسانية ويحول المعتقلين الى ضحايا يعانون من اثار دائمة لا تزول.
صرخة من اجل العدالة
وشدد الصفدي على ان قصته ليست سوى نموذج مصغر لمعاناة الاف الفلسطينيين الذين يقبعون في سجون الاحتلال وسط صمت دولي مطبق. واظهر ان الهدف من رواية تفاصيل اعتقاله هو فضح الممارسات التي تهدف الى كسر ارادة الفلسطينيين وتحويل حياتهم الى جحيم مستمر.
وبين ان الدعوات الحقوقية يجب ان تترجم الى افعال ملموسة لحماية الاسرى وضمان حقوقهم وفق القوانين الدولية. واضاف ان الالم الذي يعيشه اليوم يمثل وجع شعب كامل يواجه ابادة جماعية وفقدانا متواصلا في الداخل والخارج.
واكد الصفدي في ختام حديثه ان صموده رغم بتر ساقه وفقدان ابنه يظل شاهدا حيا على جبروت الاحتلال وبطشه. واوضح ان استمرار المعاناة داخل وخارج السجون يضع العالم امام مسؤولياته الاخلاقية تجاه قضية الاسرى العادلة.
