تواجه الاراضي الزراعية في بلدة حلحول شمال الخليل مخاطر حقيقية تهدد وجودها نتيجة التوسع الاستيطاني المتزايد فوق المرتفعات الاستراتيجية. وتتركز هذه الاطماع في جبل الجمجمة الذي يعد من اعلى القمم في المنطقة حيث تسبب وجود البؤر الاستيطانية في عزل مساحات شاسعة من الاراضي الخصبة. واظهرت التقديرات ان هذه الاجراءات ادت الى تحييد نحو اربعة عشر الف دونم عن الانتاج الزراعي وهو ما يشكل ضربة قوية لاقتصاد البلدة المحلي.

وكشف مزارعون محليون ان الجمعيات الاستيطانية بدأت منذ سنوات في تنفيذ مخطط يهدف لاقامة مستوطنة جديدة تحمل اسم معاليه حلحول. واضاف المزارعون ان هذه البؤرة تحولت الى سلسلة من النقاط الاستيطانية التي تطوق البلدة وتعمل كحاجز امني يمنع الاهالي من الوصول الى حقول العنب التي تشتهر بها المنطقة.

وبين المتابعون للملف ان المخطط الاستيطاني يهدف الى السيطرة على مساحات واسعة من الجبال والوديان لعزلها عن اصحابها الاصليين. واكد المتضررون ان هذه الممارسات لا تقتصر على الاستيلاء على الارض بل تمتد لتشمل تدمير المحاصيل وقطع سبل العيش امام مئات العائلات الفلسطينية التي تعتمد على الزراعة كمصدر دخل اساسي.

تحديات الوصول ومخاطر التنقل في حقول العنب

واوضح المزارعون انهم يواجهون صعوبات بالغة في الوصول الى اراضيهم حيث يضطر البعض للمخاطرة بالتسلل ليلا لتفادي الملاحقة العسكرية. واشاروا الى ان المسارات البديلة التي تفرضها سلطات الاحتلال عبر نظام التنسيق المسبق تعد تعجيزية وغير كافية لخدمة الاف الملاك.

واضاف المزارعون ان التصاريح الممنوحة لا تغطي سوى عدد محدود جدا من الاشخاص اسبوعيا مما يجعل العمل في الحقول شبه مستحيل. وشددوا على ان القيود المفروضة على المركبات تجبر المزارعين على قطع مسافات طويلة سيرا على الاقدام مما يحول دون القدرة على جني المحاصيل او العناية بالاشجار بالشكل المطلوب.

وبينت الشهادات الميدانية ان سلطات الاحتلال تتعمد تعطيل التنسيق عند البوابات الحديدية بشكل متكرر. واكد الاهالي ان هذا التضييق يتزامن مع عمليات تجريف واسعة تنفذها الاليات الاستيطانية لتطوير البنية التحتية للمستوطنات على حساب الاراضي الزراعية.

تمسك المزارعين بالارض رغم سياسات التهويد

واظهر المزارعون اصرارا كبيرا على مواصلة العمل في ارضهم رغم كل التحديات التي يفرضها الواقع الجديد. واضافوا ان نقل الخبرة الزراعية للجيل الجديد يمثل جزءا من معركة الهوية والتصدي لمخططات التهويد التي تستهدف القضاء على الوجود الفلسطيني في المنطقة.

واكد الاهالي ان وجود الاطفال في الحقول برفقة ابائهم يجسد رسالة صمود واضحة في وجه التوسع الاستيطاني. وشدد المزارعون على انهم سيظلون متمسكين بكروم العنب التي ورثوها عن اجدادهم مهما بلغت الضغوطات والملاحقات التي تهدف لتهجيرهم من اراضيهم.