وسط انقاض المنازل المتهالكة في قطاع غزة يجد الفلسطينيون انفسهم امام واقع قسري يفرض عليهم ابتكار وسائل بدائية للعيش وتامين لقمة العيش لاطفالهم حيث تحول كوب الماء البارد من حاجة انسانية اساسية الى سلعة نادرة يتسابق الناس للحصول عليها في ظل انعدام مقومات الحياة. واظهرت المشاهد اليومية لعائلة ابو مقداد كيف تحول المنزل المتضرر الى ورشة صغيرة لتعبئة المياه في اكياس بلاستيكية صغيرة وتبريدها يدويا لبيعها في الطرقات في ظل غياب الكهرباء والمولدات التي توقفت عن العمل منذ اشهر طويلة. واكد الاب ان هذا العمل ليس تجارة بالمعنى التقليدي بل هو صراع يومي مرير للبقاء حيث يربط مصيره ببيع هذه الاكياس فان وجد زبائن استطاع اطعام اسرته وان خلت الطرقات بات الجوع هو المصير المحتوم.
معاناة النزوح وقسوة البحث عن الماء
وبين الاب ان الحصول على المياه النقية وقطع الثلج بات رحلة شاقة ومكلفة في ظل تدمير البنية التحتية وتعطل شبكات المياه واضطرار السكان للبحث عن مصادر بديلة غير مضمونة. واضاف ان ابنه يرافقه في هذه المهمة الشاقة حيث يتجول الفتى بين خيام النازحين والارصفة ينادي على بضاعته البسيطة حتى يجف ريقه املا في جمع قروش قليلة تسد رمق عائلته. واوضح الفتى في حديثه ان طموحاته البسيطة تبخرت بفعل الحرب فهو لا يحلم بمستقبل تعليمي او مهني بل يختصر احلامه في الحصول على وجبة طعام يومية تمنع عنهم شبح المجاعة.
واقع غزة المأساوي في ظل نقص المياه
وكشفت التقارير الميدانية عن تفاقم ازمة المياه في القطاع حيث يعاني الغالبية العظمى من السكان من عدم القدرة على الوصول الى مياه صالحة للشرب وسط عجز كامل عن توفير الحد الادنى من الاحتياجات اليومية. وشدد الاب على ان المعاناة لا تتوقف عند حدود التعب البدني بل تمتد لتشمل صعوبة توفير السيولة النقدية لشراء الثلج او المواد الاولية مما يضعهم في حلقة مفرغة من الفقر المدقع. وبين ان صرخاتهم هي استغاثة انسانية للعالم اجمع ليرى حجم المأساة التي يعيشها البسطاء الذين لا يملكون سوى كيس ماء بارد يواجهون به حر الصيف وقسوة الحصار.
