وسط ركام الجامعات المدمرة والمشهد التعليمي المظلم في قطاع غزة، برزت مبادرات شبابية وتدريبية بديلة من داخل الخيام لتكون بمثابة شريان حياة معرفي للطلبة. وتعمل هذه المراكز على سد الفجوة التي خلفها توقف الدراسة، عبر تزويد الشباب بمهارات العصر الرقمي التي تمكنهم من ولوج سوق العمل العالمي وتجاوز عقبات الحصار الجغرافي الخانق. وتأتي هذه الخطوات استجابة لحاجة ملحة فرضها الواقع الصعب، حيث يسعى القائمون عليها إلى ربط الطلبة بمهارات المستقبل بدلا من الجلوس في انتظار إعادة إعمار المؤسسات الأكاديمية.
طوق نجاة معرفي بمهارات رقمية
واكد المدير العام للمؤسسة الكندية اشرف العيسوي، ان هذه المراكز لا تقدم شهادات اكاديمية تقليدية، بل تركز على صقل المهارات التطبيقية كالتصميم الجرافيكي والبرمجة وصناعة المحتوى والترجمة. واضاف العيسوي، ان الهدف الجوهري هو تمكين الخريجين من المنافسة في سوق العمل الرقمي العالمي، مع توفير دعم نفسي ومهني يساعدهم على التكيف مع التحديات الراهنة. وبين ان التجربة تعتمد على التنمية البشرية وتحديد الاهداف كركيزة اساسية للطلبة الذين فقدوا بوصلتهم الاكاديمية منذ اكثر من عامين.
تحديات تقنية في مواجهة اقتصاد المعرفة
واوضح المدرب علي صالح، ان العملية التدريبية تواجه عقبات لوجستية حادة، ابرزها انعدام المساحات المجهزة، والاعتماد الكلي على طاقة شمسية محدودة وسط انقطاع دائم للكهرباء. وشدد صالح، على ان ضعف شبكات الانترنت والتشويش المستمر، اضافة الى شح الاجهزة التقنية، يمثل تحديا يوميا يواجهه المدربون والمتدربون على حد سواء. وكشفت شيماء، وهي خريجة هندسة برمجيات، ان انضمامها لهذه المبادرات داخل خيمة في دير البلح اعاد لها الامل في مستقبل مهني مستقل، بعدما كانت تظن ان طموحها تبخر مع قصف جامعتها.
قفزة نوعية نحو العمل الحر
واظهرت البيانات المحلية تزايدا ملحوظا في اقبال الشباب على مساقات الذكاء الاصطناعي والعمل الحر، مما يعكس تحولا في استراتيجيات البقاء لدى جيل غزة الصاعد. واكد مراقبون، ان هذا التوجه نحو اقتصاد المعرفة الرقمي بات النافذة الوحيدة المتاحة امام الخريجين لتجاوز واقع الحصار الاقتصادي القاسي. واضاف القائمون على المبادرات، ان هذا المسار يمثل حلا غير تقليدي يضمن استمرارية التعلم والإنتاج في ظل ظروف استثنائية.
