كشفت وثيقة مسربة عن توجهات مثيرة للجدل داخل مجلس السلام الذي شكله الرئيس الامريكي دونالد ترمب لادارة قطاع غزة، حيث تسعى المسودة لمنح اعضاء المجلس والقوات التابعة له حصانة قانونية شاملة من اي ملاحقة قضائية. وتتضمن الوثيقة بنودا تتيح للمجلس الاستيلاء على المرافق العامة والممتلكات داخل القطاع لاستخدامها مجانا، مما اثار موجة من التحذيرات الحقوقية حول مخاطر غياب المساءلة عن اي انتهاكات محتملة قد تطال المدنيين.
واوضحت المسودة التي تقع في اربع صفحات ان الاعفاء القانوني يشمل الموظفين والمتعاقدين والقوات الدولية المشاركة في مهام اعادة الاعمار، مع منح ترمب صلاحية حصرية لرفع هذه الحصانة وفق تقديرات داخلية. واكدت التقارير ان هذا التوجه يهدف الى خلق بيئة عمل مطلقة الصلاحيات بعيدا عن رقابة محاكم غزة او القوانين المحلية المعمول بها.
هيكل المجلس التنفيذي واهدافه
ويضم المجلس التنفيذي في عضويته شخصيات بارزة مثل جاريد كوشنر وماركو روبيو وستيف ويتكوف وسوزي وايلز، حيث يتولون رسم السياسات الميدانية للقطاع. واضافت المعلومات ان المجلس يسعى الى تثبيت اركان وجوده عبر فرض امر واقع يمنحه السيطرة الكاملة على البنية التحتية والمرافق الحيوية في غزة.
وبينت الوقائع ان التعهدات المالية الدولية لاعادة الاعمار لا تزال متعثرة، حيث لم تتحول الوعود الى تمويل فعلي على الارض حتى اللحظة. وشدد مسؤول في المجلس على ان ما ورد في الوثيقة لا يمثل اطارا قانونيا نافذا، واصفا اياها بالمضللة دون تقديم تفاصيل بديلة حول اليات الرقابة التي سيتم اتباعها.
انتقادات قانونية دولية
وحذر خبراء في القانون الدولي من ان هذه المسودة تفتح الباب واسعا امام الافلات من العقاب في حال وقوع حوادث قتل او اضرار جانبية خلال عمليات اعادة الاعمار. واكدت المحامية ايميلي شيفر عمر مان ان الوثيقة تعبر عن محاولة واضحة للتنصل من المسؤولية القانونية، وهو ما دعمته الاستاذة نورا عريقات التي رأت في المشروع تأسيسا لنظام قانوني خاص منعزل عن الرقابة الخارجية.
واضافت المصادر ان نيكولاي ملادينوف يعقد اجتماعات مكثفة في القاهرة مع شخصيات فلسطينية لتنسيق العمل، رغم ان بنود الحصانة لم تطرح للنقاش معهم بشكل رسمي. وخلص المراقبون الى ان الخطة تتضمن انشاء قواعد لوجستية تهدف في جوهرها الى دعم عمليات نزع سلاح المقاومة، مما يضع المجلس في مواجهة مباشرة مع الواقع الميداني المعقد في غزة.
