قررت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية اتخاذ خطوة تصعيدية في نزاعها المستمر مع جارتها رواندا، حيث تقدمت رسميا بدعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متزايدة، مما يعكس رغبة كينشاسا في تدويل قضيتها وممارسة ضغوط قانونية دولية لوقف ما تصفه بالتدخلات العسكرية الرواندية على أراضيها. وتعد هذه المحاولة الثالثة من نوعها التي تسعى فيها الكونغو للجوء إلى أعلى هيئة قضائية أممية، بعد محاولات سابقة لم يكتب لها النجاح في أعوام ماضية.
واوضحت الحكومة الكونغولية في بيانها أن الدعوى تستند إلى اتهامات لرواندا بانتهاك اتفاقيات دولية جوهرية، بما في ذلك التورط في أعمال تمييز وتمويل مجموعات مسلحة تنفذ عمليات عدائية داخل الأراضي الكونغولية. وطالبت كينشاسا المحكمة بإصدار أوامر عاجلة لرواندا بوقف دعمها لهذه الميليشيات، مع التشديد على ضرورة الحصول على تعويضات عادلة للضحايا والمتضررين من الصراع الذي يمتد تأثيره لسنوات طويلة في شرق البلاد.
واكدت محكمة العدل الدولية استلامها للطلب الكونغولي، بينما تواصل السلطات في رواندا التزام الصمت حيال هذه الخطوة، متمسكة بنفيها الدائم لأي صلة لها بدعم حركات التمرد التي تنشط في الكونغو. ويشير مراقبون إلى أن هذا المسار القضائي قد يواجه عقبات تقنية وقانونية، خاصة أن اختصاص المحكمة غالبا ما يتطلب موافقة الطرفين المتنازعين، مما يجعل تنفيذ القرارات أمرا معقدا في ظل غياب التوافق السياسي.
تعقيدات المسار الدبلوماسي والميداني
وبين المحللون أن هذا التصعيد القضائي قد يلقي بظلاله القاتمة على مفاوضات السلام الجارية، والتي تسعى أطراف دولية وإقليمية لتنشيطها. وجاءت هذه الخطوة بالتزامن مع اجتماعات مكثفة عقدت في لندن بمشاركة وسطاء من قطر والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين كينشاسا وكيغالي، إلا أن استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية في شرق الكونغو يضعان العراقيل أمام أي تقدم ملموس.
واشار الخبراء إلى أن الصراع في منطقة البحيرات العظمى يتجاوز البعد الثنائي بين الدولتين، فهو متشابك بجذور تاريخية وإثنية عميقة تتطلب رؤية شاملة لا تقتصر على الجوانب الأمنية فقط. واضافوا أن نجاح أي مبادرة سلام مرهون بإشراك كافة دول الجوار المعنية، لضمان استقرار إقليمي دائم يعالج المخاوف الأمنية لكل طرف، بعيدا عن المناورات السياسية التي لم تثمر عن نتائج ملموسة في الجولات التفاوضية السابقة.
وخلصت التحليلات إلى أن الطريق نحو السلام لا يزال طويلا وشائكا، حيث تظل التحديات الميدانية والاتهامات المتبادلة هي المحرك الأساسي للأحداث، مما يجعل الحلول الدبلوماسية تواجه اختبارا صعبا أمام تعنت الأطراف وتصاعد وتيرة العنف، خاصة مع استمرار نشاط المجموعات المسلحة التي تتخذ من التداخلات الحدودية غطاء لعملياتها.
