خاض اب وابنه من مدينة خان يونس في قطاع غزة تجربة انسانية قاسية وغير مسبوقة بعبور مياه البحر من تركيا وصولا الى الاراضي اليونانية سباحة. وقطع الرجلان مسافة تبلغ ثمانية كيلومترات في رحلة استمرت سبع ساعات متواصلة وسط ظلام دامس ومخاطر عالية تهدد حياتهما في عرض البحر. واعتمد الاثنان على ادوات بسيطة تمثلت في زعانف سباحة وعوامات مطاطية فقط في محاولة للوصول الى شاطئ باراديسو في جزيرة كوس اليونانية بعد ان انقطعت بهما السبل.
واظهرت المعلومات ان الاب البالغ من العمر اثنين وخمسين عاما وابنه ذو الثلاثة وعشرين ربيعا قد غادرا غزة قبل عام بهدف تلقي العلاج في مصر قبل ان ينتقلا الى الاراضي التركية. واضافت التقارير ان الرجلين اتخذا قرارا مصيريا بالمخاطرة بعبور البحر سباحة بعدما تعذر عليهما ايجاد وسيلة نقل امنة للوصول الى وجهتهما المطلوبة. واكدت المصادر المتابعة ان الرحلة بدات من منطقة اكيارلار قرب بودروم واستمرت حتى ساعات الصباح الاولى حين وصلا الى الشاطئ اليوناني وهما في حالة من الانهاك الشديد.
تفاصيل رحلة الهروب والوصول الى اليونان
وبينت المنظمات المعنية بشؤون المهاجرين ان اقارب الرجلين عاشوا لحظات من الرعب بعد انقطاع الاتصال بهما فجر الجمعة خشية تعرضهما للغرق. واوضحت المعطيات ان الاب وابنه تمكنا من التواصل مع الجهات المختصة بعد وصولهما الى اليونان طلبا للمساعدة والرعاية الصحية العاجلة. وشدد المراقبون على ان هذه الحالة تعد من بين الحالات الاكثر ندرة وخطورة التي تم رصدها في بحر ايجه نظرا للمسافة الطويلة التي قطعها المهاجران سباحة.
واكدت التقارير ان الرجلين فضلا الاختباء قرب الشاطئ خوفا من السلطات فور وصولهما قبل ان يتم اقناعهما بالخروج وطلب المساعدة الامنة. واضافت الجهات المعنية ان خفر السواحل والشرطة اليونانية تلقوا نداءات لتقديم الرعاية الطبية اللازمة للرجلين اللذين عانيا من الجفاف والارهاق البدني الحاد. وكشفت السلطات المحلية لاحقا عن العثور على المهاجرين دون تقديم تفاصيل واضحة حول مصيرهما الصحي او المكان الذي تم نقلهما اليه بعد انتهاء هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر.
