يواجه قطاع مواد البناء في المانيا ازمة غير مسبوقة تصفها الاوساط الاقتصادية بالتاريخية، حيث تعاني كبرى الشركات الموردة لمستلزمات الانشاءات والهندسة المدنية من تراجع حاد ومستمر في الطلب المحلي. واكد رئيس الاتحاد الالماني لمواد البناء دومينيك فون اختن، ان معدلات استهلاك الاسمنت في المانيا ودول اوروبية اخرى تراجعت بشكل دراماتيكي لتعود الى مستويات لم تشهدها الاسواق منذ ما قبل الحرب العالمية الثانية. واضاف فون اختن، وهو الرئيس التنفيذي لشركة هايدلبيرغ ماتيريالز، ان القطاع لم يعد يمر بمجرد فترة ركود عابرة، بل دخل في حالة انكماش اقتصادي واضحة مع انخفاض استهلاك الاسمنت بنسبة تصل الى 30% مقارنة بمستويات ما قبل الازمة الاخيرة.
اسباب التراجع الحاد في قطاع الانشاءات الالماني
وبين فون اختن ان هذا التدهور في نشاط البناء يعود الى حزمة من العوامل الاقتصادية المعقدة، وفي مقدمتها ارتفاع اسعار الفائدة وتصاعد تكاليف البناء والخدمات المرتبطة به بشكل كبير. واوضح ان هذه الظروف ادت الى تباطؤ ملحوظ في بناء المساكن الجديدة، بالتزامن مع تراجع الاستثمارات في مشروعات البنية التحتية والمباني الصناعية والادارية. وشدد المسؤول على ان قطاع بناء المساكن لا يزال يرزح تحت ضغوط قوية، مشيرا الى ان الارتفاع الطفيف في تصاريح البناء بنسبة 10% لا يزال يحتاج الى وقت طويل حتى يترجم الى مشروعات حقيقية على ارض الواقع.
توقعات مستقبلية لقطاع الاسمنت والبنية التحتية
وكشفت التقديرات الاقتصادية ان استهلاك الاسمنت يعتبر المؤشر الابرز لنشاط التشييد والاستثمار، حيث يرتبط حجم الطلب عليه مباشرة بحجم الانفاق على الطرق والمنشات والاسكان. واشار فون اختن الى ان الحكومة الالمانية خصصت مبالغ مالية عبر صندوق خاص لدعم الاستثمارات، الا ان اثر هذه الخطوات لا يزال غائبا عن السوق حتى الان. واضاف ان هناك بصيص امل يتمثل في ادراج المليارات ضمن الخطط الحكومية، متوقعا ان تنعكس هذه الاموال في زيادة نشاط البناء خلال النصف الثاني من العام الجاري، مما قد يساهم في تخفيف الضغوط المتراكمة على الشركات واستعادة جزء من حيويتها.
