يواجه لبنان اختبارا داخليا بالغ الحساسية في اعقاب التوقيع على اتفاق الاطار مع اسرائيل في واشنطن، حيث ساد انقسام سياسي واسع حول جدوى هذا المسار وتداعياته على مستقبل البلاد. وبينما تنظر القوى السياسية المؤيدة للاتفاق اليه بوصفه فرصة ذهبية لانهاء الحرب وتعزيز سلطة الدولة وحصر قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الشرعية، تبرز مخاوف جدية من ان نجاح هذه الخطوة يظل رهنا بمدى الالتزام بالتنفيذ على ارض الواقع.

واكدت شخصيات سياسية ووطنية ان الاتفاق يمثل خارطة طريق لاستعادة السيادة الوطنية، مشددة على ضرورة الالتفاف حول مؤسسات الدولة لتجاوز هذه المرحلة الحرجة. واوضحت هذه الاطراف ان الترحيب الشعبي والسياسي يعكس رغبة اللبنانيين في الاستقرار وتجنيب البلاد ويلات الصراعات المستمرة.

وبينت الوقائع الميدانية ان التباين في وجهات النظر وصل الى مستويات متقدمة، اذ رفض حزب الله الاتفاق جملة وتفصيلا. واضاف الحزب في مواقفه ان الاتفاق يمثل اذلالا وتنازلا عن السيادة، محذرا من محاولات فرض بنود الاتفاق بالقوة، وملوحا بتبعات قد تصل الى حد الفتنة الداخلية.

تعقيدات الموقف السياسي وتداعيات الاتفاق

وكشف الامين العام لحزب الله نعيم قاسم ان ربط الانسحاب الاسرائيلي بنزع سلاح الحزب يعد تجاوزا لكافة الخطوط الحمراء. واظهرت تصريحات قيادات الحزب تمسكا صارما بمواقفهم الرافضة، معتبرين ان ما تم توقيعه لا يمثل طموحاتهم السياسية ولا يتوافق مع رؤيتهم لادارة الصراع.

واشار رئيس البرلمان نبيه بري الى خطورة المرحلة، واصفا الاتفاق بانه يحمل في طياته بذور الفتنة. واضاف في بيان له مخاطبا اللبنانيين ان البلاد امام مفترق طرق يتطلب الحكمة لتجنب الانجرار نحو الانقسام، داعيا كافة الاطراف الى التروي في هذه اللحظات التاريخية الفارقة.

وبينت مصادر مقربة من الثنائي الشيعي ان بري لم يكن على اطلاع مسبق بتفاصيل الاتفاق قبل توقيعه، مما زاد من حدة التوتر السياسي. واكدت هذه المصادر ان التطورات المتسارعة فرضت واقعا جديدا يتطلب حوارا داخليا مكثفا للحفاظ على السلم الاهلي وتجنب الانزلاق الى توترات امنية غير محسوبة.