يعيش خمسة اطفال فلسطينيين في مدينة الظاهرية جنوب الخليل حالة من الالم والانتظار القاسي بعد ان غيبست اقدام الاحتلال منازلهم واقتادت والدتهم دعاء البطاط الى مراكز التحقيق في واقعة مزقت شمل الاسرة. يقضي الاطفال اوقاتهم تحت رعاية جدتهم سهام البطاط وهم يترقبون اي اتصال هاتفي او بارقة امل لعودة والدتهم التي لا تزال تخضع للتحقيق بتهم واهية تتعلق بالتحريض.

واكدت الجدة سهام ان الجنود اقتحموا المنزل بكل قسوة خلال عملية الاعتقال مما ترك اثرا نفسيا عميقا على الاحفاد وخاصة الصغير اسيد الذي لم يتجاوز العام ونصف من عمره. وبينت ان حالة من الحزن والانتكاسة اصابت الابناء حيث فقد هيثم البالغ من العمر 11 عاما حيويته المعهودة كرياضي في فنون القتال واصبح غارقا في صمت الكآبة لفراق امه.

واضافت الجدة ان الطفلة عرين ذات السنوات الخمس تعاني من تدهور صحي لافتقادها الرعاية الخاصة التي كانت توفرها لها الام. وشددت على ان مزاعم الاحتلال بخصوص التحريض لا تعدو كونها ذريعة واهية بعد ان نشرت الاسيرة صورا لشقيقها المحرر هيثم البطاط عبر منصات التواصل الاجتماعي.

واقع مرير للاطفال

وتحدثت ياقوت الابنة الكبرى ذات الاثني عشر ربيعا عن حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها في محاولة التخفيف من الام اشقائها. واوضحت ان الصغير اسيد اصيب بمشاكل صحية نتيجة البكاء المستمر حيث يصر على البحث عن امه في ارجاء المنزل في مشهد يدمي القلوب.

واشارت ياقوت الى ان العائلة تعيش في حالة توتر دائم بانتظار سماع اي خبر من المحامي يطمئنهم على مصير والدتهم الموقوفة. واكدت انهم يفتقدون ابسط حقوقهم في العيش بهدوء بعيدا عن شبح الاعتقالات التي تلاحق افراد عائلتهم.

وذكرت المصادر الحقوقية ان هذه الحالة ليست فريدة من نوعها اذ يعتقل الاحتلال عشرات النساء في ظروف قاهرة. واظهرت البيانات ان هناك 93 اسيرة فلسطينية يقبعن في السجون بينهن امهات وحوامل يواجهن مصيرا مجهولا خلف الجدران.

ارقام صادمة للانتهاكات

وبينت الاحصاءات ان الاحتلال اعتقل اكثر من 765 امرأة منذ بدء الاحداث الاخيرة في قطاع غزة. واوضحت ان هذه الاعتقالات طالت طفلات ومسنات من مختلف الشرائح الاجتماعية في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية.

وكشفت التقارير ان اجمالي عدد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال وصل الى 9500 اسير. واكدت ان من بين هؤلاء المئات من الاطفال والاداريين الذين يتم تمديد احتجازهم دون تهم واضحة او محاكمات عادلة.

واظهرت الوقائع ان سياسة الاعتقال الممنهجة تستهدف استنزاف المجتمع الفلسطيني وتفكيك نسيجه الاسري. وشددت المؤسسات على ضرورة التحرك الدولي لوقف هذه الممارسات التي تزيد من معاناة الاطفال وتسرق طفولتهم في ظل صمت دولي مطبق.