يتحول موقع برك سليمان التاريخي جنوبي مدينة بيت لحم الى ساحة مواجهة رمزية بين الفلسطينيين ومحاولات السيطرة الاسرائيلية، حيث يقف الشبان عند حواف البرك الاثرية بملابس السباحة ليس فقط للاستجمام، بل لتاكيد حقهم الاصيل في هذا المعلم التاريخي. قال الشاب قصي فرارجة ان تواجدهم في المكان هو رسالة واضحة لاحياء التراث الفلسطيني ومنع المستوطنين من وضع يدهم على الموقع الذي يمثل جزءا حيويا من ذاكرة المنطقة.

واضاف فرارجة ان البرك لم تعد مجرد وجهة سياحية عادية، بل اصبحت مساحة لاثبات الوجود في ظل تصاعد الاطماع الاستيطانية التي تستهدف المعالم الاثرية في الضفة الغربية. واكد ان الشباب الفلسطيني يدرك تماما ان ترك المكان يعني تركه فريسة سهلة للمخططات التي تهدف الى تهويد المواقع التاريخية الفلسطينية وتغيير معالمها.

وبين سكان محليون ان التواجد المكثف في البرك ياتي كخط دفاع اولي عن الارث الحضاري، موضحين ان المكان كان على مر العقود متنفسا للعائلات من مختلف المحافظات الفلسطينية بما فيها قطاع غزة قبل ان تفرض قيود الاحتلال واقعا جديدا.

ارث تاريخي تحت التهديد

وتتمتع برك سليمان بمكانة هندسية وتاريخية فريدة، حيث كانت قديما المصدر الرئيسي لتزويد مدينة القدس بالمياه عبر قنوات السبيل الممتدة. واكدت جهات رسمية فلسطينية ان الموقع يمثل وقفا اسلاميا مسجلا تاريخيا، محذرة من تصريحات مسؤولين اسرائيليين تهدف الى ضم هذه المعالم تحت السيادة الاسرائيلية.

واشار خالد عيسى، وهو من سكان المنطقة، الى ان البرك ليست مجرد حجارة ومياه، بل هي شاهد حي على الهوية العربية والاسلامية لبيت لحم. وشدد على ان الاجيال المتعاقبة تربطها علاقة وجدانية عميقة بهذا الموقع الذي شكل جزءا من طفولتهم وذكرياتهم.

وكشفت التحركات الميدانية مؤخرا ان الحضور الفلسطيني في الموقع اصبح مرتبطا بشكل وثيق بالتطورات السياسية، حيث يزداد توافد المواطنين كلما زادت حدة التهديدات الاستيطانية. واوضح الشاب امير علاء الدين ان ارتياد البرك اصبح فعلا مقاوما يهدف الى حماية الوجود الفلسطيني ومنع عزل المنطقة عن محيطها الطبيعي.

المتنفس الوحيد لاهالي بيت لحم

ويرى الكثير من الشباب ان برك سليمان تمثل المتنزه الطبيعي الوحيد المتاح لاهالي المنطقة في ظل تضييق الخناق عليهم. وتساؤل محمد عيسى عن البدائل المتاحة امام الناس، مؤكدا ان الارتباط بالمكان اصبح جزءا من الهوية الشخصية التي لا يمكن التنازل عنها.

وذكر سامر شاهين، نائب رئيس مجلس قروي ارطاس، ان هناك مخاوف حقيقية من وجود قرار سياسي اسرائيلي للسيطرة على كافة المصادر المائية والمواقع الاثرية في الضفة الغربية. واضاف ان الوثائق التاريخية في وزارة الاوقاف الفلسطينية تقطع الطريق على الادعاءات الاسرائيلية وتثبت احقية الفلسطينيين في ادارة وحماية هذا المرفق.

واظهرت السجلات التاريخية ان البرك التي انشئت في العصور الرومانية وتم تطويرها في العهد المملوكي، تتكون من ثلاث برك ضخمة بسعة تصل الى 250 الف متر مكعب. وبينت الدراسات ان النظام المائي المرتبط بها كان يمتد لمسافة تزيد عن 40 كيلومترا، مما يجعلها واحدا من اعقد واهم الانظمة المائية التاريخية في المنطقة.