تصاعدت حدة المطالب الفلسطينية الموجهة نحو الرئيس محمود عباس بضرورة عقد اجتماع عاجل يضم كافة الامناء العامين للفصائل بهدف اطلاق حوار وطني جاد ينهي حالة التشرذم السياسي الحالية. وتأتي هذه الدعوات في ظل ظروف بالغة التعقيد تمر بها القضية الفلسطينية وسط تأكيدات على ضرورة صياغة استراتيجية موحدة لمواجهة التحديات الراهنة على كافة الاصعدة. وجاء هذا الموقف في بيان مشترك ضم حركات حماس والجهاد الاسلامي والمبادرة الوطنية والجبهة الشعبية بشقيها والديمقراطية.

واكدت الفصائل في بيانها ان الاطار القيادي المؤقت الذي تم التوافق عليه في تفاهمات المصالحة الوطنية يمثل المرجعية الوطنية القادرة على قيادة المرحلة الانتقالية. واضافت ان تعزيز الشراكة الوطنية هو السبيل الوحيد لضمان استمرارية عمل المؤسسات الفلسطينية على اسس توافقية بعيدا عن الانفراد بالقرار. وشددت على ان أي خطوات تتعلق باعادة بناء المؤسسات الوطنية يجب ان تستند الى توافق وطني شامل لا يستثني احدا.

مطالبات بوقف الانتخابات بصيغتها الحالية

وبينت مبادرة فلسطينيي اوروبا للعمل الوطني رفضها للالية الحالية المقترحة للانتخابات داعية الرئيس عباس الى التراجع عنها فورا. واوضحت ان المضي في هذه الانتخابات بصورتها الراهنة قد يؤدي الى تكريس الانقسام الداخلي وتهميش ملايين الفلسطينيين في الشتات. واكدت ان هذه الخطوات لا تستجيب لمتطلبات المرحلة الدقيقة التي تتطلب اشراك كافة المكونات الفلسطينية في الداخل والخارج.

واشارت المبادرة الى ان الحوار الوطني يجب ان يرتكز على مبدأ عدم الاقصاء لضمان الشراكة الكاملة في القرار الوطني. واضافت ان اعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني تعد اولوية قصوى في هذه المرحلة. واوضحت ان الشعب الفلسطيني يستحق قيادة وطنية منتخبة تعبر عن ارادته الحقيقية وتوحد طاقاته في مواجهة الاحتلال.

تعديلات قانونية وسط ترقب سياسي

وكشفت القرارات الاخيرة للرئيس عباس عن تعديل قانون الانتخابات العامة ليشمل زيادة مقاعد المجلس التشريعي الى 200 عضو وتخفيض سن الترشح. واوضحت المصادر ان هذه الخطوة تأتي في اطار التحضيرات للانتخابات التشريعية والوطنية المرتقبة بعد سنوات من تعطل المؤسسات التشريعية. واضافت ان هذه التغييرات تأتي في ظل تدهور الاوضاع الميدانية وتصاعد حرب الابادة التي تستهدف الوجود الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية.

واظهر الواقع السياسي ان الانقسام لا يزال يشكل العائق الاكبر امام استعادة الحقوق الوطنية في ظل استمرار مشاريع التهجير والضم. واكدت القوى السياسية ان تغليب المصلحة الوطنية العليا وتوحيد الصفوف هما الضمانة الوحيدة لمواجهة مخططات تصفية القضية. وبينت ان اي محاولة لاعادة هندسة النظام السياسي استجابة لضغوط خارجية ستواجه برفض وطني واسع يعزز التمسك بالثوابت.