كشفت اوساط مقربة من القيادة الايرانية عن قرار رسمي بعدم المشاركة في المحادثات الفنية التي كان من المقرر انطلاقها اليوم الاحد. واوضحت المصادر ان هذا الموقف يأتي كنتيجة مباشرة لسلسلة الهجمات الاخيرة التي طالت مواقع استراتيجية داخل الجمهورية الاسلامية، مشددة على ان عدم استيفاء الشروط المرتبطة بمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة يعد سببا رئيسيا لهذا التعليق. واكدت طهران ان الوصول الى الاموال المجمدة يظل شرطا جوهريا لم يطبق على ارض الواقع مما دفعها لاتخاذ هذا القرار التصعيدي.

مخاطر تعقيد الملاحة في مضيق هرمز

وبين وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي في تصريحات له من بغداد ان اي محاولة لفرض ترتيبات جديدة خارج اطار المذكرة المتفق عليها ستؤدي حتما الى تعقيد المشهد الاقليمي. واضاف ان التجاوزات الحالية تزيد من حدة التوتر في منطقة الشرق الاوسط، داعيا جميع الاطراف الى الالتزام بالمسارات المحددة مسبقا وتجنب الانحراف عن بنود التفاهمات الدولية. واشار الى ان طهران تصر على فرض سيادتها على حركة العبور في الممر المائي الاستراتيجي الذي يمثل شريانا حيويا لامدادات الطاقة العالمية.

واوضح الحرس الثوري الايراني ان اي عبور للسفن عبر مضيق هرمز يجب ان يتم حصرا وفق المسارات التي تحددها السلطات الايرانية. وشدد على ان محاولات دول اخرى او منظمات دولية لفتح ممرات بديلة دون تنسيق مسبق ستواجه باجراءات حازمة. واكد ان المسارات الوحيدة المعترف بها هي تلك التي تخضع للادارة الايرانية المباشرة، محذرا من مغبة تجاهل هذه التعليمات في ظل الاوضاع الراهنة.

تبادل الضربات العسكرية وتداعياتها الاقليمية

واظهرت التطورات الميدانية استمرار المواجهات لليلة الثانية على التوالي، حيث اعلنت القيادة المركزية الامريكية عن استهداف مواقع عسكرية ايرانية ردا على هجمات طالت ناقلات نفط. واضافت ان الضربات شملت بنية تحتية ومنشآت دفاع جوي ومواقع لتخزين الطائرات المسيرة. واكدت طهران من جانبها عزمها الدفاع عن سيادتها، وردت بشن هجمات استهدفت قواعد امريكية في الكويت والبحرين مما دفع تلك الدول الى ادانة التصعيد.

واشار الرئيس الامريكي دونالد ترامب في تعليق له الى ان اي استمرار للعدوان الايراني سيواجه برد قاس قد يغير من واقع المنطقة. واكد مستشار المرشد الايراني محمد مخبر ان طهران لن تتنازل عن ادارتها للمضيق، محذرا من ان تجربة القوة في هذه المنطقة الحساسة ستكون لها عواقب وخيمة. وبينت التقارير الميدانية وقوع خسائر بشرية ومادية اثر هذه الاشتباكات المتبادلة في المنطقة.

واوضح مراقبون ان المشهد على الجبهة اللبنانية لا يقل تعقيدا، حيث تواصلت الغارات الاسرائيلية رغم الحديث عن اتفاقات اطارية برعاية دولية. واكد نواب في حزب الله ان اي اتفاق لا ينهي الاحتلال لن يرى النور، بينما شددت الخارجية الايرانية على ان الانسحاب الاسرائيلي الكامل هو السبيل الوحيد لاستقرار المنطقة. واضافت ان العمليات العسكرية المستمرة تعيق اي مساعي للوصول الى تسوية نهائية وشاملة للازمات الراهنة.