اسدل الستار اخيرا على قصة البحث الطويل عن مجدي ابو عرة ابن بلدة عقابا شمالي الضفة الغربية بعدما تلقت عائلته نبأ وفاته رسميا عقب عام ونصف من الانتظار القاسي والمجهول. وكشفت الجهات المعنية ان السلطات الاسرائيلية ابلغت الجانب الفلسطيني رسميا بوفاة الشاب بعد فترة طويلة من اخفاء مصيره واحتجاز جثمانه بعيدا عن ذويه.

واوضحت المؤسسات الحقوقية ان هذه الواقعة تندرج ضمن ممارسات الاخفاء القسري التي تتصاعد حدتها في الاراضي الفلسطينية المحتلة. وبينت ان الاحتلال لم يقدم اي تفاصيل دقيقة حول تاريخ الوفاة او الظروف المحيطة بها مما يضاعف من معاناة العائلة التي عاشت طوال اشهر طويلة على امل معرفة الحقيقة.

واكدت الهيئات المختصة ان سياسة اخفاء مصير المعتقلين والشهداء تحولت الى اداة ممنهجة تستخدمها السلطات الاسرائيلية في اطار تعاملها مع الفلسطينيين. واضافت ان هذه الممارسات لا تقتصر على حالة بعينها بل تشمل عشرات المعتقلين من قطاع غزة الذين غيبهم السجن دون الكشف عن اي معلومات لذويهم.

تداعيات سياسة الاخفاء القسري بحق الفلسطينيين

وبين والد الشاب مجدي ان العائلة عاشت ظروفا نفسية صعبة منذ استهداف نجلهم بطائرة مسيرة في ديسمبر الماضي برفقة اخرين. واشار الى ان الجيش الاسرائيلي كان ينفي باستمرار احتجاز ابنه رغم كل المحاولات القانونية والحقوقية التي بذلتها العائلة طوال الفترة الماضية للوصول الى معلومة واحدة.

واضاف الاب ان الاتصال الذي تلقوه عبر مركز حقوقي كان الصدمة التي انهت رحلة البحث الطويل بعد اجراءات قضائية معقدة استغرقت اشهرا طويلة. وشدد على ان العائلة لم تتلق سوى خبر الوفاة دون تسليم الجثمان او توضيح ملابسات الحادثة التي وقعت قبل اكثر من عام.

واوضحت التقارير الرسمية ان الضفة الغربية شهدت منذ اكتوبر الماضي تصعيدا خطيرا اسفر عن مقتل واصابة واعتقال الالاف من الفلسطينيين. واكدت ان ملف المفقودين يظل واحدا من اكثر الملفات تعقيدا في ظل استمرار سياسات الاحتلال التي تفرض تعتيما كاملا على مصير العديد من الاسرى والشهداء المحتجزة جثامينهم.