كشفت معلومات ميدانية حديثة عن تصاعد وتيرة فرار المقاتلين من صفوف الجماعة الحوثية في الجبهات الامامية، وذلك على وقع ازمات حادة تضرب معسكراتهم بسبب نقص التموين الغذائي وتوقف دفع المستحقات المالية. واظهرت المعطيات ان هذا النزيف البشري لم يقتصر على الافراد، بل امتد ليشمل ضباطا في الاجهزة الامنية الذين فضلوا الهروب نحو مناطق سيطرة الحكومة الشرعية لتجنب الملاحقة او التصفية.
واضافت المصادر ان الجماعة الحوثية تعيش حالة من الارتباك غير المسبوق، حيث لجأت الى اصدار قوائم سوداء باسماء الفارين وتكثيف عمليات التفتيش في النقاط العسكرية لضبطهم، مع توجيه تعليمات صارمة للقبائل بعدم توفير الملاذ الامن للعائدين من المعارك. واكدت هذه التطورات ان القبضة الامنية التي كانت تراهن عليها القيادة الحوثية بدأت تتصدع تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والشكوك المتبادلة داخل الهيكل التنظيمي.
وبينت التقارير ان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي يحاول صرف الانظار عن هذه الازمات عبر اطلاق وعود بالتصعيد العسكري والتهديد بفتح جبهات خارجية، الا ان الواقع الميداني يشير الى ان الجوع اصبح العدو الاول للمسلحين الذين يعانون ايضا من نقص امدادات القات التي تعد مادة اساسية في حياتهم اليومية.
تآكل الحاضنة القبلية وتنامي الغضب الشعبي
واوضحت الوقائع ان التوتر بين الحوثيين والقبائل وصل الى مستويات حرجة، خاصة في محافظة الجوف التي تشهد حراكا قبليا رافضا لسياسات الجماعة وتغول قياداتها في شؤون الناس. واشار مراقبون الى ان اعتقال بعض المشايخ واستدراجهم الى صنعاء بتهم كيدية فجر غضبا واسعا دفع القبائل للتهديد باستهداف مصالح القيادات الحوثية ردا على الانتهاكات المستمرة.
واكدت المعلومات ان القادة العسكريين للحوثيين يحاولون احتواء غضب المقاتلين عبر تبرير الازمات بوجود حصار خارجي، الا ان هذه الادعاءات لم تعد تقنع العناصر الميدانية التي باتت تدرك حجم الفساد داخل الجماعة. وشددت المصادر على ان حالة التوجس الامني داخل صنعاء بلغت ذروتها، مما ادى الى حملات اعتقالات واسعة طالت ضباطا بتهمة التجسس او التخطيط للانشقاق.
واضافت المعطيات ان عددا من الضباط الملاحقين نجحوا في الوصول الى مأرب، بينما لا يزال اخرون عالقين في مناطق سيطرة الجماعة يخشون من بطش الاجهزة الامنية او الملاحقة القانونية بسبب تورطهم السابق في انتهاكات، مما يضع الجماعة امام مأزق وجودي يهدد تماسك جبهتها الداخلية امام اي تحرك عسكري محتمل.
