وضعت الحكومة العراقية سقفا زمنيا حاسما امام الفصائل المسلحة لتسليم سلاحها بشكل كامل الى مؤسسات الدولة الرسمية، حيث حددت نهاية شهر سبتمبر موعدا نهائيا لانهاء هذا الملف الشائك الذي لطالما شكل تحديا لسيادة القانون. واوضحت السلطات ان هذا التوقيت يتزامن بشكل مباشر مع موعد انتهاء مهام التحالف الدولي في البلاد، مما يقطع الطريق امام الذرائع التي كانت تستخدمها بعض المجموعات للتمسك بسلاحها تحت غطاء مواجهة التهديدات الخارجية.
وبينت المصادر الحكومية ان هذه الخطوة تاتي في اطار استراتيجية شاملة تتبناها بغداد لتعزيز هيبة الدولة، خاصة مع اقتراب زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الى واشنطن تهدف لتعزيز الشراكات الاقتصادية والامنية. واكدت الحكومة ان اي سلاح يبقى خارج سيطرة الدولة بعد التاريخ المحدد سيواجه اجراءات قانونية صارمة، مشددة على ان سياسة حصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية ليست مجرد شعار بل هي نهج مستمر يجري تنفيذه على ارض الواقع.
واشار المتحدث الرسمي الى ان بغداد ابلغت كافة الاطراف المعنية بضرورة الالتزام بهذا التوجه لضمان استقرار البلاد، موضحا ان المرحلة المقبلة ستشهد تحولات جوهرية في ادارة الملف الامني والاقتصادي. واضاف ان الحكومة تسعى الى تحويل العراق من ساحة للصراعات الى نقطة تلاقٍ وشراكة دولية، مع التركيز على الاصلاحات الهيكلية وتطوير قطاعات الطاقة والزراعة والصناعة لجذب الاستثمارات العالمية.
موقف الاتحاد الاوروبي والتحركات الميدانية
واعرب سفراء الاتحاد الاوروبي عن دعمهم الكامل للرؤية الحكومية العراقية، لا سيما في ما يتعلق بجهود محاربة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، مبدين استعداد دولهم لتعميق الشراكات التنموية. واكد رئيس الوزراء خلال لقائه بالوفد الاوروبي ان العراق يرفض التعامل مع اي طرف داخلي بما يمس سيادته الوطنية، داعيا الى تعزيز التعاون الاقتصادي بما يخدم مصلحة الشعب العراقي.
وكشفت التطورات الميدانية عن استجابة متباينة من قبل الفصائل، حيث اعلنت بعض المجموعات المسلحة تسليم ادارة الوية تابعة لها الى الحكومة، بينما لا تزال فصائل اخرى متمسكة بمواقفها. واظهرت التقارير ان هذا الملف يمثل حجر الزاوية في العلاقات مع واشنطن، التي علقت مساعدات مالية وامنية مشترطة اتخاذ اجراءات ملموسة لابعاد التشكيلات المسلحة عن مفاصل الدولة.
واوضحت المعطيات الراهنة ان المرحلة المقبلة ستكون مفصلية في تحديد مستقبل التوازن الامني داخل البلاد، خاصة في ظل الضغوط الدولية المستمرة. واضافت المصادر ان الحكومة عازمة على المضي قدما في مسارها الاصلاحي، معتبرة ان بسط سيادة القانون على كامل الاراضي العراقية هو الخطوة الاولى نحو تحقيق الاستقرار الشامل والازدهار الاقتصادي المنشود.
