تتسارع الخطوات الدبلوماسية والفنية بين واشنطن وطهران بهدف تحويل التفاهمات السياسية التي تم التوصل اليها في اسلام اباد الى واقع ملموس ضمن جدول زمني لا يتجاوز الستين يوما. وتعمل الفرق المختصة على صياغة ترتيبات عملية تضمن استقرار الاوضاع الميدانية وتضع حجر الاساس لتسوية الملفات الشائكة التي ظلت عالقة لفترات طويلة. وتاتي هذه التحركات في وقت يسعى فيه الطرفان الى تثبيت دعائم وقف اطلاق النار ومنع الانزلاق نحو مواجهات عسكرية جديدة.
واكدت مصادر مطلعة ان الجانبين اتفقا على تشكيل اربعة فرق عمل متخصصة تتولى كل منها ملفا محوريا تحت اشراف مباشر من رؤساء الوفود. وتتركز مهام هذه المجموعات على قضايا حيوية تشمل انهاء العقوبات الاقتصادية، والتعامل مع الملف النووي، اضافة الى خطط اعادة الاعمار واليات الرقابة الصارمة لضمان التزام كافة الاطراف بالعهود المقطوعة. وبينت التقارير ان هذه اللجان سترفع توصياتها النهائية الى لجنة عليا مشرفة لضمان تنفيذ المخرجات بدقة.
واضافت المصادر ان المجموعة الاولى ستكرس جهودها لفك العقد المتعلقة بالعقوبات، مع التركيز بشكل خاص على صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية وتسهيل الوصول الى الاموال المجمدة. وفي موازاة ذلك، ستعمل المجموعة الثانية على بحث مستقبل البرنامج النووي الايراني وتحديد الاليات الفنية لادارة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب ضمن تسوية شاملة ومقبولة دوليا.
مسارات التهدئة والرقابة الميدانية
وبينت التحركات الاخيرة ان المجموعة الثالثة ستتولى مسؤولية ملف اعادة الاعمار وتقدير اضرار الحرب، مع وضع خطط تمويلية لاعادة بناء المنشآت الحيوية المتضررة. واوضحت ان المجموعة الرابعة ستلعب دور المراقب لضمان الامتثال التام للجدول الزمني ورصد اي خروقات قد تهدد المسار التفاوضي، مع رفع تقارير دورية للجنة العليا لضمان عدم حدوث اي تراجع في المكتسبات التي تم التوصل اليها.
واشار خبراء الى ان الجانبين اتفقا على استحداث قنوات اتصال مباشرة لمنع الاحتكاك الميداني، خاصة بين القيادة المركزية الاميركية والحرس الثوري الايراني. وتهدف هذه الخطوة الى تنسيق حركة السفن في مضيق هرمز وتبادل التنبيهات العاجلة لاحتواء اي حادث بحري قبل تحوله الى ازمة كبرى، رغم ان بعض هذه القنوات لا تزال قيد التجهيز الفني الكامل.
واكد كبير المفاوضين الايرانيين كاظم غريب ابادي ان العمل الرسمي لهذه المجموعات سيبدأ فور تهيئة الظروف المناسبة والتوافق عبر الدول الوسيطة. ونفى المسؤول الايراني وجود اجتماعات فنية عاجلة مقررة في الدوحة هذا الاسبوع، مشددا على ان الجولة الاولى ستعقد في وقت لاحق بعد استكمال الترتيبات الضرورية لضمان نجاح الحوار.
وجوه جديدة وخبرات تفاوضية
وكشفت التطورات عن انضمام شخصيات ذات ثقل الى الفرق التفاوضية، حيث برز اسم نيك ستيوارت في الفريق الاميركي، وهو خبير معروف بسياسات العقوبات والامن القومي الاميركي. ويمتلك ستيوارت خبرة واسعة في التعامل مع الملف الايراني منذ عمله في وزارة الخارجية، مما يعزز من قدرة الفريق الاميركي على صياغة الترتيبات التنفيذية بفعالية.
واوضح المحللون ان الجانب الايراني يقوده كاظم غريب ابادي، وهو دبلوماسي مخضرم شغل مناصب دولية حساسة وله باع طويل في الملفات النووية والقانونية. ويشكل هذا التناغم بين الخبرات الفنية في كلا الفريقين مؤشرا على جدية الطرفين في التعامل مع التفاصيل المعقدة لمذكرة التفاهم، بعيدا عن الخطابات السياسية العامة.
واشار المراقبون الى ان الفترة الزمنية المحددة بستين يوما تضع ضغوطا كبيرة على المفاوضين لانجاز مهامهم. وتتضمن المذكرة اربعة عشر بندا تسعى لضمان المرور الامن للسفن التجارية ورفع الحصار عن الموانئ، وهي خطوات يراها المجتمع الدولي ضرورية لاستعادة الاستقرار في المنطقة ومنع تصاعد التوترات في الممرات المائية الحيوية.
