كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش عن موقف حازم تجاه العلاقات التجارية الاوروبية مع المستوطنات الاسرائيلية، مؤكدة ان وقف هذه التعاملات لا يعد مجرد خيار سياسي قابل للنقاش، بل يمثل التزاما قانونيا صارما تفرضه القوانين الدولية والاوروبية على حد سواء. واضافت المنظمة ان المفوضية الاوروبية مطالبة اليوم اكثر من اي وقت مضى بفرض حظر صريح وشامل على هذه التجارة امتثالا للالتزامات القانونية القائمة. وبينت ان التراخي في هذا الملف لم يعد مقبولا في ظل الانتهاكات المستمرة التي تمارسها سلطات الاحتلال على الاراضي الفلسطينية.

واوضحت المنظمة ان هناك تحركات تجري في اروقة الاتحاد الاوروبي لتقديم قائمة خيارات تهدف للحد من التعامل التجاري مع المستوطنات، وذلك استجابة لضغوط متزايدة من منظمات المجتمع المدني وخبراء القانون ونواب في البرلمان الاوروبي. واكدت ان وصف هذا الحظر بانه مجرد خيار يعد تضليلا للرأي العام، حيث شددت اكثر من خمسين منظمة حقوقية في رسالة مشتركة على ان السبيل الوحيد المتوافق مع القانون الدولي هو فرض حظر كامل ونهائي على منتجات المستوطنات.

واشارت المنظمة الى ان استمرار التجارة يساهم بشكل مباشر في تعزيز وجود المستوطنات وتوسعها على الاراضي المحتلة، وهو ما يتناقض مع القرارات الدولية. وشددت على ان الوضع الحالي الذي يكتفي فيه الاتحاد الاوروبي بابداء القلق لا يفي بالمعايير القانونية المطلوبة، مؤكدة ان على المفوضية الاوروبية التحرك الفوري لتصحيح هذا المسار عبر تفعيل السياسات التجارية المشتركة التي تمنع المساهمة في استمرار الاوضاع غير القانونية.

التداعيات القانونية والانسانية للاستيطان

وبينت هيومن رايتس ووتش ان المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، مشيرة الى ان نقل السكان المدنيين الى هذه المناطق يشكل جريمة حرب مكتملة الاركان. واكدت ان هذه الممارسات تجري في سياق نظام فصل عنصري وتطهير عرقي ممنهج ضد الشعب الفلسطيني، وهو ما يتطلب موقفا اوروبيا حاسما ينهي عقودا من التغاضي عن هذه الجرائم. واوضحت ان محكمة العدل الدولية قد حسمت الامر في رأيها الاستشاري الاخير، حيث الزمت الدول باتخاذ خطوات لمنع العلاقات التجارية التي تدعم الوضع غير القانوني الذي انشأته اسرائيل.

وكشفت المنظمة ان الادعاءات الاوروبية بامتثال سياستها التجارية للالتزامات الدولية عبر فرض رسوم على منتجات المستوطنات هي ادعاءات قاصرة ومضللة. واضافت ان هذه الرسوم لا توقف التجارة بل تسمح باستمرار تدفق الاموال التي تعزز قدرة المستوطنات على البقاء والتمدد. وشددت على ان احكام معاهدات الاتحاد الاوروبي واضحة في ضرورة تقيد التجارة بالقانون الدولي، وهو ما يفرض على المفوضية واجبا قانونيا لا يمكن التهرب منه عبر حلول جزئية او مؤقتة.

واختتمت المنظمة تقريرها بالتاكيد على ان الاتحاد الاوروبي امضى سنوات طويلة في التعبير عن القلق بينما يعاني الفلسطينيون من انتهاكات جسيمة لحقوقهم. واكدت ان الوقت قد حان لانتقال الاتحاد من مرحلة التصريحات الى مرحلة الافعال الملموسة عبر حظر كامل للتجارة مع المستوطنات، وذلك لضمان عدم التورط في خرق الالتزامات الدولية المرتبطة بالاحتلال المستمر منذ عقود.