كشفت وزارة الصناعة والتجارة والتموين عن اطلاق برنامج وطني طموح لتدريب المدربين في قطاع التجارة الرقمية، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف الى بناء قاعدة معرفية متخصصة لدعم التحول الرقمي في المملكة. ويأتي هذا التحرك بالتعاون مع مركز التجارة الدولية ضمن مشروع اقليمي موسع يهدف الى تعزيز التجارة الالكترونية في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، وبدعم فني من الوكالة الالمانية للتعاون الدولي. واوضحت الوزارة ان الهدف الاساسي هو توفير استشاريين محترفين قادرين على مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة، لا سيما في قطاع الخدمات، لضمان تطوير اعمالها الرقمية ورفع كفاءتها في الوصول الى الاسواق الدولية.

واكدت الوزارة ان البرنامج يغطي مجموعة واسعة من المحاور الحيوية التي يحتاجها السوق اليوم، بدءا من استراتيجيات التسويق الرقمي وانظمة الدفع الالكتروني وصولا الى اللوجستيات وادارة المخزون ومنهجيات تقديم الاستشارات الفنية. واضافت ان المشاركين سيحصلون على شهادات دولية معتمدة تفتح امامهم افاقا واسعة للعمل الميداني، حيث سيقومون بتقديم الارشاد المباشر للشركات لتعزيز جاهزيتها للتحول الرقمي. وبينت الوزارة ان هذه الخطوة تنسجم تماما مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للتجارة الالكترونية، التي تركز على بناء القدرات البشرية وتعزيز التنافسية الاقتصادية.

تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص

وشددت امين عام وزارة الصناعة والتجارة دانا الزعبي على ان نجاح هذه المبادرات يعتمد بشكل كلي على تكامل الادوار بين القطاعين العام والخاص، مشيرة الى الدور المحوري لغرف التجارة والصناعة في تحديد احتياجات السوق الفعلية. واضافت ان الوزارة تسعى من خلال هذه البرامج الى خلق بيئة اعمال مستدامة قادرة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية العالمية. واكدت ان الشراكة الفاعلة مع المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص تعد ركيزة اساسية في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي.

وكشفت الوزارة في سياق متصل عن نتائج ملموسة لبرنامج تك فورورد، الذي نجح في ربط اكثر من ستين مشروع تخرج جامعي بـ خمس وثلاثين شركة محلية في مختلف القطاعات. واوضحت ان هذه التجربة مكنت الطلبة من معالجة تحديات واقعية واقتراح حلول ابتكارية قابلة للتطبيق، مما يعزز الجانب العملي في التعليم العالي. وبينت الوزارة ان المرحلة الاولى شهدت مشاركة واسعة من سبع عشرة جامعة اردنية، وهو ما يعكس رغبة حقيقية في مواءمة البحث العلمي مع متطلبات الاقتصاد الحديث.

مستقبل الابتكار في الاقتصاد الوطني

واكدت الوزارة التزامها بدعم المراحل المقبلة من هذه البرامج، بهدف ترسيخ مكانة المملكة كمركز اقليمي للابتكار والابداع الرقمي. واضافت ان النتائج المحققة حتى الان تشكل حافزا قويا للاستمرار في بناء منظومة وطنية متكاملة تدعم نمو الشركات وتزيد من صادرات الخدمات الاردنية. واوضحت ان الاستثمار في المهارات الرقمية هو الخيار الامثل لضمان استدامة التنافسية في الاسواق العالمية المفتوحة.