كشف محافظ البنك المركزي عادل الشركس عن تحقيق الاقتصاد الوطني نموا حقيقيا بنسبة 2.9 بالمئة خلال الربع الاول من العام الحالي، وهو ما يمثل استمرارا لمسار تصاعدي واضح في الاداء الاقتصادي مقارنة بالفترات السابقة، حيث يعكس هذا التحسن قدرة فائقة على التكيف مع مختلف التحديات الاقليمية والدولية المتسارعة، واكد الشركس ان هذا الانجاز جاء نتيجة مباشرة للقرارات الحكومية الاستباقية التي اتخذت لتعزيز بيئة الاعمال ودعم القطاعات الحيوية، واضاف ان تسديد الحكومة لمتأخرات مالية تجاوزت 280 مليون دينار للقطاع الخاص ساهم بشكل مباشر في تعزيز السيولة بالسوق وتحفيز النشاط الاقتصادي بشكل عام.

واوضح الشركس ان اداء الاقتصاد جاء متفوقا على تقديرات المؤسسات الدولية التي كانت تتوقع نسب نمو اقل، مما يؤكد متانة الاسس الاقتصادية وفاعلية الاصلاحات الجارية، وبين ان هذا النمو لم يقتصر على قطاع بعينه بل كان واسع القاعدة وشمل كافة القطاعات الانتاجية والخدمية، واكد ان قطاع الصناعة التحويلية قاد قاطرة النمو بنسبة 5.3 بالمئة، يليه قطاع الزراعة بنمو قوي بلغ 6.8 بالمئة، مما يبرهن على تحسن اداء القطاعات السلعية في دعم الناتج المحلي.

تعزيز الانتاجية وتنوع مصادر الدخل

وبين الشركس ان مساهمة القطاعات الانتاجية تجاوزت 55 بالمئة من اجمالي النمو المحقق، وهو تحول نوعي يعكس الانتقال نحو اقتصاد اكثر انتاجية وتنوعا، واشار الى ان هذا النجاح هو ثمرة تراكمية لرؤية التحديث الاقتصادي وبرنامجها التنفيذي الذي ركز على رفع التنافسية وتحسين بيئة الاستثمار، واضاف ان الحكومة نجحت في التعامل مع تداعيات التطورات الاقليمية عبر ضمان امن التزود بالطاقة وتسهيل سلاسل التوريد، مما حد من اثر الصدمات الخارجية على السوق المحلي.

وشدد على ان المؤشرات الاقتصادية الكلية تشير الى مستوى مرتفع من الاستقرار، حيث بلغت احتياطيات المملكة من العملات الاجنبية نحو 27.4 مليار دولار، وهو ما يكفي لتغطية مستوردات المملكة لفترة تصل الى تسعة اشهر ونصف، واوضح ان معدل التضخم استقر عند مستويات معتدلة بلغت 1.88 بالمئة، مما يعزز من القوة الشرائية والاستقرار النقدي، واكد ان ارتفاع حوالات العاملين في الخارج بنسبة 13.3 بالمئة وصعود الصادرات الوطنية يمثلان ركيزة اساسية في دعم متانة الاقتصاد الخارجي.

افاق مستقبلية واعدة للاقتصاد الاردني

واشار الشركس الى ان ايرادات السياحة رغم التحديات الاقليمية سجلت ارقاما هامة بلغت 2.8 مليار دولار، مما يعكس قدرة المملكة على تنويع مصادر دخلها والحفاظ على استدامة النمو، واضاف ان ما تحقق ليس مجرد ارقام عابرة بل هو نتيجة لتكامل السياسات الاقتصادية والاصلاحات الهيكلية، وبين ان اتساع قاعدة النمو يعزز التفاؤل بآفاق الاقتصاد الاردني خلال المرحلة المقبلة، واكد ان الجهود مستمرة لتعزيز الاستقرار الكلي رغم استمرار حالة عدم اليقين في البيئة الدولية المحيطة.