تتسارع التحركات الدولية في مدينة ايا نابا القبرصية حيث تجري اجتماعات مغلقة لترتيب مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة وسط تكتم شديد. وتتركز هذه النقاشات حول تطبيق ما يعرف بالمادة 17 من خطة الرئيس الامريكي دونالد ترمب التي تهدف الى عزل حركة حماس عن حاضنتها الشعبية ومواردها الحيوية. وتكشف المعطيات ان الهدف يكمن في خلق واقع اداري جديد يعتمد على مناطق خالية من نفوذ الحركة لتنفيذ مشاريع اعادة اعمار مؤقتة تقتصر على تقديم الخدمات الاساسية للمدنيين بعيدا عن اعادة البناء التقليدية.

واوضحت التقارير ان الخطة تتضمن انشاء مجمعات ايواء انسانية تحت اشراف قوة دولية تتمركز عند الحدود. واكدت المصادر ان هذه القوات ستعمل بمهام محددة للحفاظ على النظام بينما يواصل الجيش الاسرائيلي تعزيز وجوده الميداني في القطاع. وبينت الخطط ان هذا التوجه يهدف الى تجريد الحركة من سيطرتها على الارض والسكان مما يضعها في مواجهة تحديات وجودية تتمثل في فقدان الموارد والبيئة الحاضنة.

واضاف الخبراء ان هذا التحرك يشكل ما يوصف بحركة الكماشة العسكرية والمدنية. وشدد المحللون على ان الهدف النهائي هو القضاء على نفوذ الحركة عبر فصلها عن السكان بشكل كامل. واشار العميد احتياط ايريز وينر الى ان تطبيق بنود الاتفاق يعد الخيار الاستراتيجي الامثل في ظل القيود السياسية التي تفرضها واشنطن على العمليات العسكرية الشاملة.

مخاوف من مقامرة امنية

وتتصاعد حدة الانقسام داخل الاوساط الاسرائيلية حول جدوى هذه الخطط اذ يحذر منتدى غلاف اسرائيل من عواقب هذا التوجه. واظهر المنتدى معارضة شديدة لمشاريع الاعمار المؤقتة قبل تحقيق حسم عسكري كامل. واكد ان هذه الخطوات قد تمنح الحركة فرصة لالتقاط الانفاس واعادة بناء قدراتها الدفاعية واللوجستية في القطاع.

وذكر المنتدى ان تجارب هندسة الوعي السابقة لم تحقق نتائج ملموسة على الارض. واوضح ان اي تحرك دولي في ظل وجود النظام الحالي للحركة سيؤدي حتما الى تعزيز قبضتها بدلا من اضعافها. وبينت التقديرات ان سكان الغلاف لا يزالون يعيشون تحت وطاة تهديدات امنية مستمرة نتيجة الفشل في التوصل الى رؤية موحدة للتعامل مع واقع غزة.

واضاف المراقبون ان هناك تباينات جوهرية حول مسارات التنفيذ في قبرص. واكدوا ان ازمة التمويل الدولي وتراجع المانحين عن التزاماتهم المالية يلقيان بظلالهما على نجاح هذه المشاريع. وكشفت التحليلات ان الفيتو الاسرائيلي الذي يربط اي نشاط تكنوقراطي بنزع سلاح الحركة يمثل عقبة رئيسية تعيق التقدم في هذا المسار.

مسارات متناقضة وحلول متعثرة

وتراهن المقاومة الفلسطينية على ضغوط اقليمية ودولية في القاهرة لضمان عدم تحول هذه المشاريع الى غطاء لفرض واقع جديد. واوضح المحلل السياسي احمد الطناني ان هناك رفضا قاطعا لمحاولات التنصل من الحقوق الفلسطينية. واكد ان الوسطاء مطالبون بضمان عدم استخدام المشاريع الانسانية كادوات لاستنزاف المجتمع الفلسطيني.

واشار الخبير محمد هلسا الى ان الفجوة بين الاطراف تبدو بعيدة المدى. ومبين ان مطالب نزع السلاح الكامل تعد من الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها في اي مفاوضات. واظهرت التحليلات ان الحسابات السياسية الداخلية لنتنياهو تساهم في تعميق حالة الجمود الراهنة.

واضاف المحللون ان المشهد الحالي في غزة لا يزال رهين التوازنات الدولية. واكدوا ان استمرار التعنت الاسرائيلي يقلل من فرص نجاح المبادرات المطروحة في قبرص. واختتمت التحليلات بان حالة المراوحة في المكان هي السمة الغالبة على ملف غزة في ظل غياب التوافق على حلول جذرية تنهي الازمة.