تستعد العاصمة عمان للانتقال نحو مرحلة مفصلية في مسارها التنموي، حيث كشفت المراجعة المحلية الطوعية الثانية للمدينة عن حزمة طموحة تضم 24 مشروعا استراتيجيا قابلا للتمويل. وتهدف هذه المبادرة إلى تحويل الخطط النظرية إلى واقع ملموس يعزز من قدرة المدينة على استقطاب الشراكات الدولية والمحلية، مع التركيز على تسريع وتيرة الإنجاز بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة العالمية.

واوضحت المراجعة التي شاركت فيها جهات دولية وإقليمية أن هذه المشروعات صممت وفق إطار متكامل يتجاوز مجرد تحديد الاحتياجات، إذ تتضمن مسارات واضحة تشمل جهات التنفيذ والشركاء ومراحل العمل الدقيقة. وبينت أن الهدف الجوهري هو خلق مشروعات جاهزة لدراسات الجدوى المباشرة، مما يقلص الفجوة الزمنية بين التخطيط والتنفيذ الفعلي على أرض الواقع.

واكدت التقارير الصادرة بهذا الشأن أن هذا التوجه يمثل تحولا جذريا في منهجية العمل البلدي، حيث أصبحت نتائج التقييم مرتبطة بشكل مباشر بالمشروعات التي تعالج الفجوات التنموية القائمة. وشددت على أن كل مشروع مقترح يستند إلى أولوية ملحة تم رصدها بدقة، مما يعزز فرص نجاحها وقياس أثرها التنموي على المجتمع المحلي بشكل مباشر.

محاور استراتيجية لمدينة ذكية ومستدامة

وتوزعت المشروعات المقترحة على ثمانية أهداف حيوية للتنمية المستدامة بواقع ثلاثة مشروعات لكل هدف، حيث ركزت في قطاع الصحة على ابتكار أنظمة إنذار مبكر للمخاطر المناخية وتطوير منظومة الصحة الوقائية. واضافت المراجعة أن قطاع المساواة بين الجنسين حظي باهتمام خاص من خلال تعميم التخطيط الحضري المراعي للنوع الاجتماعي وتوفير بيئات أكثر أمانا للنساء في الفضاء العام.

واشارت الخطط إلى توسيع الاعتماد على الطاقة النظيفة في المرافق البلدية، بالتزامن مع تطوير شبكات نقل ذكية وبنية تحتية رقمية متقدمة تدعم التحول نحو اقتصاد المعرفة. وبينت أن تعزيز كفاءة التنقل عبر توسيع شبكة الباص السريع وتطوير محطة رغدان يشكل ركيزة أساسية ضمن مساعي المدينة لتحقيق الاستدامة الحضرية في السنوات القادمة.

واوضحت المقترحات ضرورة دمج الحلول القائمة على الطبيعة في مواجهة التغير المناخي، بالإضافة إلى تعزيز الحوكمة الرقمية من خلال منصة موحدة لإدارة المخالفات والخدمات البلدية. وشددت على أن هذه الخطوات تهدف إلى رفع مستوى المساءلة والشفافية في المؤسسات، مما ينعكس إيجابا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف مناطق العاصمة.

منظومة تمويل وشراكات واسعة

وبينت المراجعة أن نجاح هذه المشروعات يعتمد على ثلاثة محاور تنفيذية مشتركة، أبرزها تطوير البنية المؤسسية للبيانات والحوكمة الرقمية وبناء منظومة جاهزية استثمارية متطورة. واكدت أن المشروعات صيغت لتكون جاذبة لمصادر تمويل متنوعة، تشمل موازنة أمانة عمان والمؤسسات المالية الدولية وصناديق المناخ العالمية، إلى جانب تفعيل الشراكة مع القطاع الخاص.

واضافت أن هذا النهج يفتح آفاقا واسعة أمام الجامعات ومنظمات المجتمع المدني للمشاركة في التنمية، مما يعزز تكامل الجهود الوطنية. واظهرت المراجعة أن عمان تسير بخطى واثقة نحو مواءمة أولوياتها مع المتطلبات العالمية، مما يضعها في مركز متقدم لجذب الاستثمارات التنموية التي تدعم رؤيتها حتى عام 2030.

وكشفت التوصيات الختامية أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق برامج للابتكار في الحوكمة وتبادل الخبرات بين المدن، مع التركيز على نظام لمساءلة المواطنين وربط ملاحظاتهم بعمليات التخطيط والموازنة. واوضحت أن هذه الآليات ستضمن استدامة المشروعات وتحقيق أثر ملموس يخدم تطلعات سكان العاصمة في بيئة حضرية متطورة وعادلة.