كشفت العاصمة الاردنية عمان عن تحول استراتيجي في مسارها التنموي، حيث انتقلت من مرحلة التخطيط النظري الى حيز التنفيذ الفعلي للمشروعات الحضرية، وذلك ضمن رؤية متكاملة تهدف الى جعل المدينة اكثر ذكاء ومرونة وقابلية للعيش بحلول نهاية العقد الحالي. وتعتمد هذه الخطوة على مراجعة محلية طوعية دقيقة تم اعدادها بالشراكة مع هيئات دولية لضمان مواءمة التوجهات المحلية مع السياسات الوطنية واهداف التنمية العالمية.
واوضحت المراجعة ان عمان نجحت في تثبيت اقدامها كاول مدينة عربية تنجز مراجعتين محليتين طوعيتين، مما يعكس تحول هذا العمل الى نهج مؤسسي مستدام يعتمد على البيانات والشفافية. وبين التقرير ان المرحلة الحالية تركز بشكل مكثف على ربط السياسات المحلية بآليات التمويل والاستثمار، لضمان تحويل الاستراتيجيات الى واقع ملموس يحسن من جودة حياة السكان.
واكدت النتائج ان عمان باتت تمتلك بنية مؤسسية قوية قادرة على اتخاذ القرارات بناء على مؤشرات اداء دقيقة، مما عزز من ترتيبها العالمي على منصات جودة الحياة الدولية. وشدد التقرير على ان المدينة لم تعد تكتفي بوضع الخطط، بل باتت شريكا فاعلا في تنفيذ الالتزامات الدولية للاردن، مع التركيز على ثمانية اهداف تنموية رئيسية تشمل الصحة، والطاقة النظيفة، والبنية التحتية، والعمل المناخي.
مستقبل عمان الحضري: التكنولوجيا في خدمة الانسان
واضاف التقرير ان المراجعة الثانية للمدينة تختلف جذريا عن سابقاتها، حيث وضعت اطارين حاكمين هما المرونة الحضرية والمدينة الذكية. واوضح ان المرونة تكمن في قدرة العاصمة على مواجهة الصدمات وتجاوز الازمات بكفاءة، بينما يمثل مفهوم المدينة الذكية توظيف الابتكار والبيانات لرفع كفاءة الخدمات العامة وتسهيل حياة المواطنين.
وبينت المراجعة ان هذين المسارين يشكلان معا خارطة طريق موحدة، يتم من خلالها تحويل التكنولوجيا الى اداة لتعزيز كفاءة المؤسسات المحلية. واكدت ان التوجه الحالي يركز على تصميم محفظة مشروعات ذات اولوية قابلة للتمويل، سواء عبر الموازنات المحلية او من خلال الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية.
واشار التقرير الى وجود تحديات قائمة تسعى الامانة لتجاوزها، ابرزها ضمان التوزيع العادل للخدمات في مختلف الاحياء وتحقيق الشمولية لكافة فئات المجتمع، بمن فيهم اللاجئون والشباب والاشخاص ذوو الاعاقة. وخلص التقرير الى ان عمان تواصل مسيرتها لضمان عدم ترك احد خلف الركب، معتمدة على الحوكمة التشاركية كركيزة اساسية لتطوير الادارة الحضرية.
