بدات مؤشرات الاسهم الامريكية تعاملات النصف الثاني من العام على وقع تراجعات ملحوظة وسط حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين، حيث تضافرت المخاوف الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط مع الترقب الشديد لخطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، مما دفع الاسواق نحو مسار هابط في الساعات الاولى من التداولات.
واوضحت المعطيات الميدانية ان تعثر جهود التهدئة في المنطقة وتصاعد حدة الاعمال القتالية قد القيا بظلالهما على معنويات المستثمرين، خاصة مع اعلان طهران رفضها لاي لقاءات مع المبعوثين الامريكيين، وهو ما عزز من حالة عدم اليقين بشان اي انفراجة دبلوماسية قريبة، مما انعكس بشكل مباشر على اسواق الطاقة العالمية.
وبينت البيانات المالية تراجع العقود الاجلة لمؤشر داو جونز بنحو 137 نقطة، بينما سجل مؤشر ستاندرد اند بورز 500 انخفاضا بنسبة 0.3 بالمئة، في حين واصل مؤشر ناسداك 100 تراجعه بنسبة 0.54 بالمئة، مما يعكس قلق المتداولين من استمرار الضغوط على قطاع التكنولوجيا والاسهم القيادية.
مخاوف الفائدة وتداعيات سوق العمل
وكشفت التحليلات الاقتصادية عن وجود مخاوف متزايدة لدى المتداولين من احتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع اسعار الفائدة مجددا للسيطرة على التضخم، مستندين في ذلك الى بيانات قوية تشير الى متانة سوق العمل الامريكي، حيث ارتفعت فرص العمل الشاغرة الى اعلى مستوياتها خلال عامين، مما يمنح البنك المركزي مرونة اكبر في اتخاذ قرارات متشددة.
واضاف كبير محللي الاسواق المالية كايل رودا ان التوظيف لم يعد يمثل عائقا امام الفيدرالي في حربه ضد التضخم، وهو ما يفتح الباب امام احتمالية رفع الفائدة قبل نهاية العام، مشيرا الى ان الاسواق اصبحت اكثر حساسية تجاه مخاطر السياسة النقدية في ظل القيادة الجديدة للبنك المركزي.
واكدت التوقعات ان الانظار تتجه الان نحو المنتدى الاقتصادي في البرتغال حيث يشارك وارش، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات النشاط الصناعي، وهو ما قد يحدد مسار الاسهم في الايام المقبلة في ظل غياب اي اشارات واضحة من البنك المركزي حول الخطوات المستقبلية.
تراجعات الشركات الفردية
واظهرت تعاملات ما قبل الافتتاح ضغوطا بيعية على بعض الاسهم، حيث هبط سهم شركة نايكي بنسبة 3.5 بالمئة بعد نتائج مالية مخيبة للامال، بينما سجل سهم شاترستوك انخفاضا حادا بنسبة 28.3 بالمئة عقب فشل صفقة الاندماج مع غيتي ايمجز.
واشار المراقبون الى ان حالة عدم اليقين التي تخيم على الشركات الكبرى تعزز من توجه المستثمرين نحو الحذر، حيث تظل التحديات الاقتصادية والسياسية هي المحرك الرئيسي لاداء السوق في هذه المرحلة الحرجة من العام.
وختم المحللون توقعاتهم بان الاسواق ستبقى رهينة البيانات الاقتصادية القادمة وخطابات المسؤولين، في محاولة لفك شفرة المرحلة المقبلة من السياسة النقدية الامريكية.
