خطت الولايات المتحدة خطوة جديدة نحو ترسيخ وجودها الدبلوماسي في القدس عبر توقيع اتفاق رسمي لبناء مجمع دائم لسفارتها في المدينة. وجاءت هذه الخطوة لتجسد تحولا عمليا في السياسة الاميركية تجاه وضع المدينة الذي لطالما كان محل نقاش دولي واسع. وشهدت مراسم التوقيع في وزارة الخارجية الاسرائيلية تأكيدات على عمق الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وتل ابيب.

وبين السفير الاميركي لدى اسرائيل مايك هاكابي ان بلاده لا تكتفي بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل فحسب بل تنتقل الى مرحلة التجسيد المادي لهذا الاعتراف. واضاف ان المجمع الجديد سيكون المقر الرئيسي لكافة النشاطات الدبلوماسية الاميركية في المنطقة. واوضح ان العمل سيجري في منطقة مجمع اللنبي جنوبي القدس ليكون مقرا دائما يعكس الالتزام الاميركي طويل الامد.

واكد وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر ان هذا الاتفاق يمثل تعزيزا قويا للتحالف الوثيقة بين البلدين. واضاف ان قرار نقل السفارة الذي اتخذ سابقا بات اليوم اكثر رسوخا واستدامة من خلال البدء في تشييد المجمع الدائم. وشدد على ان هذه الخطوة تعيد الامور الى نصابها وفقا للرؤية الاسرائيلية للعلاقة مع الحليف الاميركي.

جدل حقوقي وقانوني حول موقع السفارة

وعلى الجانب الاخر اثارت هذه الخطوة انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوقية اسرائيلية ودولية. وكشفت منظمة عدالة الحقوقية ان الموقع المختار للسفارة يقع على اراض صودرت من ملاك فلسطينيين بموجب قوانين قديمة. واضافت ان المضي في بناء السفارة في هذا الموقع يعني دعما مباشرا لسياسات نزع الملكية.

وذكرت المنظمة ان هذا الاجراء يمثل انتهاكا لحقوق الملكية الخاصة للملاك الفلسطينيين واورثتهم. واوضحت ان الخطوة تتحدى بشكل صارخ مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالاراضي المتنازع عليها. وبينت ان هذه الممارسات تكرس ما وصفته بالظلم التاريخي الذي يعاني منه السكان الاصليون في المنطقة.

واظهرت التطورات الاخيرة ان الملف الدبلوماسي يتقدم رغم التعقيدات السياسية والتوترات الاقليمية التي شهدتها المنطقة مؤخرا. واكد مراقبون ان هذا الاتفاق يأتي في توقيت يحمل دلالات سياسية كبيرة في ظل التحالفات القائمة بين واشنطن وتل ابيب. وشددوا على ان هذا التحرك الدبلوماسي ينهي عقودا من السياسة الاميركية التقليدية التي كانت تربط وضع القدس بنتائج المفاوضات النهائية.