استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مراسم رسمية بمقر الرئاسة اوراق اعتماد 17 سفيرا جديدا لدى القاهرة، في خطوة تهدف الى تعزيز الروابط الدبلوماسية مع مجموعة من الدول الصديقة، وقد خلت قائمة السفراء الجدد من اي تمثيل دبلوماسي لكل من سوريا واسرائيل، مما يفتح الباب واسعا امام تساؤلات حول طبيعة العلاقات الحالية مع هاتين الدولتين.
واكد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي ان السيسي رحب بالسفراء الجدد، معبرا عن اعتزاز مصر بعلاقاتها الثنائية المتينة مع دولهم، ومشددا على حرص الدولة المصرية الدائم على دفع مسارات التعاون المشترك الى آفاق ارحب بما يخدم المصالح المتبادلة في كافة المجالات.
وبينت المراسم ان القائمة شملت سفراء دول متعددة من بينها قطر وبيرو وموريشيوس وغانا وغواتيمالا وكمبوديا ومالي وناميبيا واندونيسيا والكونغو وكوريا والفلبين ومالطا ومنغوليا والبرتغال ومولدوفا وباراغواي، حيث باشر هؤلاء السفراء مهامهم الرسمية لتمثيل بلدانهم في القاهرة.
دلالات غياب التمثيل الدبلوماسي
واوضح مراقبون ومحللون سياسيون ان خلو قائمة السفراء من ممثل عن الجانب الاسرائيلي يعكس حالة من الفتور الدبلوماسي الملحوظ، خاصة في ظل السياسات التي تتبناها حكومة بنيامين نتنياهو وتوسعها الاستيطاني ورفضها الصريح لمبدأ حل الدولتين، وهو ما جعل الاجواء غير مواتية لتطبيع كامل للعلاقات الدبلوماسية في الوقت الراهن.
واضاف الخبراء ان ملف العلاقات المصرية الاسرائيلية يواجه تحديات معقدة مرتبطة بالتوترات الاقليمية المتصاعدة، حيث لم يتم اعتماد سفير جديد خلفا للسفيرة السابقة، في وقت تشير فيه التقارير الى رفض مصري ضمني لطلبات التعيين الاسرائيلية وسط انتقادات لاذعة للسياسات العدوانية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتابع المصدر موضحا ان غياب السفير السوري يعود الى اعتبارات اجرائية بحتة، حيث تم التوافق على تعيين يحيى دياب رئيسا للبعثة الدبلوماسية بصفته قائما بالاعمال، وهو منصب لا يتطلب تقديم اوراق اعتماد رسمية للرئيس وفقا للاعراف والبروتوكولات الدبلوماسية المتعارف عليها دوليا.
اجراءات الاعتماد الدبلوماسي
وكشف خبراء في القانون الدولي ان عملية اعتماد السفراء تمر بسلسلة من الخطوات الرسمية، تبدأ بتقديم اوراق الترشيح ثم مراجعتها من قبل السلطات المصرية المختصة، وصولا الى الموافقة النهائية وتحديد موعد مراسم تقديم اوراق الاعتماد التي تعد بمثابة الميثاق الرسمي لبدء مهام السفير في الدولة المضيفة.
واكدت المصادر الدبلوماسية ان وجود قائم بالاعمال على رأس البعثة السورية يمثل حلا مؤقتا لادارة الملفات الثنائية، مشيرين الى ان هذا الترتيب لا يقلل من اهمية التواصل بين القاهرة ودمشق، بل يظل وسيلة فعالة لاستمرار التنسيق السياسي في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب مرونة في التعامل مع الملفات الاقليمية.
وبينت التقارير ان القاهرة تواصل نهجها المتوازن في سياستها الخارجية، حيث تسعى دائما الى الحفاظ على استقرار علاقاتها مع مختلف الدول بما يضمن تحقيق مصالحها الوطنية العليا، مع التمسك بالثوابت السياسية التي ترفض اي ممارسات من شأنها زعزعة الامن والاستقرار في المنطقة العربية.
