تدرس شركة اوبن اي اي خيارا غير مسبوق يتمثل في منح الحكومة الامريكية حصة تصل الى 5 بالمئة من اسهمها وذلك ضمن مساعي الشركة لتهدئة التوترات السياسية المتصاعدة وضمان تقاسم عوائد الذكاء الاصطناعي مع الجمهور العام. واوضحت مصادر مطلعة ان سام التمان الرئيس التنفيذي للشركة اجرى محادثات اولية مع ادارة الرئيس دونالد ترامب لبحث هذا المقترح الذي يهدف الى توزيع جانب من الثروة الاقتصادية الضخمة التي تحققها التكنولوجيا بدلا من حصرها في نطاق ضيق من المستثمرين والموظفين.
واضافت التقارير ان الشركة استعرضت ترتيبات قد تشمل كيانات اخرى في قطاع الذكاء الاصطناعي عبر تأسيس نموذج مشابه لصندوق الاسكا الدائم الذي يخصص جزءا من عوائد الموارد لصالح السكان. وبينت المعلومات ان قبول شركات تكنولوجية كبرى لهذا النوع من الشراكة القسرية او الاختيارية لا يزال غير محسوم في الوقت الراهن.
واكدت المناقشات ان الشركة تسعى من خلال هذه الخطوة الى خلق توازن بين طموحاتها الاستثمارية وبين الضغوط التي تفرضها واشنطن على القطاع لضمان حقوق دافعي الضرائب في عوائد الابتكار.
نموذج انتل يغير قواعد اللعبة
وكشفت الخطوة عن تحول جذري في تعامل واشنطن مع الشركات التقنية حيث تستند هذه التوجهات الى سابقة حدثت مع شركة انتل التي منحت الحكومة الامريكية حصة تقارب 10 بالمئة مقابل الحصول على تمويلات حكومية ضخمة. واشار وزير التجارة الامريكي هوارد لوتنيك في تصريحات سابقة الى ان الحكومة يجب ان تحصل دائما على مقابل مادي او اسهم عند تقديم الدعم للشركات الكبرى لضمان استفادة الخزانة العامة من صعود القيمة السوقية لهذه المؤسسات.
واوضحت التقارير ان الادارة الامريكية تدرس تطبيق هذا النهج على شركات اخرى مثل مايكرون وسامسونغ لتتحول بذلك المنح الحكومية من مجرد دعم مالي الى اداة تفاوضية لفرض الملكية. واظهرت التحركات الاخيرة ان التدخل الحكومي لم يعد يقتصر على الرقابة بل امتد ليشمل تقاسم الايرادات المباشرة كما حدث مع شركات مثل انفيديا واي ام دي فيما يخص مبيعات الرقاقات الى الاسواق الخارجية.
وشدد البيت الابيض على ان خطته الجديدة للذكاء الاصطناعي تعتبر هذا السباق معركة محورية لتعزيز الامن القومي والقيادة التكنولوجية العالمية عبر ركائز تقوم على الابتكار والبنية التحتية.
الذكاء الاصطناعي تحت مجهر واشنطن
وذكرت تقارير ان شركات كبرى مثل اوبن اي اي وانثروبيك واجهت مؤخرا تدقيقا مكثفا ادى الى تأخير اطلاق نماذج متقدمة بسبب ضغوط سياسية متزايدة. وكشفت التحليلات ان تقديم حصة عامة قد يكون ورقة ضغط تستخدمها الشركات لامتصاص الصدام السياسي وتجنب القيود التنظيمية قبل المضي قدما في خطط الطرح العام.
واظهرت المعطيات ان المشهد التكنولوجي في امريكا يتجه نحو مرحلة جديدة تكون فيها الحكومة شريكا اساسيا في ارباح الشركات مقابل تسهيل عمليات التوسع والنمو. واكد المراقبون ان الايام المقبلة ستكشف مدى تجاوب بقية عمالقة التكنولوجيا مع هذا التوجه الجديد الذي قد يعيد تشكيل خارطة الاستثمار في وادي السيليكون.
