اثارت تصريحات مجلس السلام في قطاع غزة حول عدم وجود مكان لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين اونروا في مستقبل القطاع حالة من الجدل السياسي والحقوقي الواسع. وتأتي هذه التوجهات لتضع مستقبل قضية اللاجئين امام منعطف خطير يتجاوز مجرد الجوانب الاغاثية والخدماتية التي تقدمها الوكالة الاممية. واكد مراقبون ان هذه الدعوات تتقاطع بشكل لافت مع الرؤى التي تسعى لتغيير الواقع القانوني والسياسي للقطاع بعيدا عن المرجعيات الدولية المعتمدة.
واشار المجلس في بيان له عبر منصات التواصل الى انه لا يرى دورا للوكالة في مرحلة ما بعد الحرب مبررا ذلك بالسعي لإنهاء الاعتماد على المساعدات الخارجية. وبينت هذه الخطوة ان هناك توجها لفرض هياكل ادارية جديدة تتولى تنسيق اعادة الاعمار وتنمية القطاع وفق اجندات محددة. وشدد الكثير من المتابعين على ان هذا التوجه يمثل محاولة لتجاوز دور الوكالة التي تأسست منذ عقود لترعى حقوق الملايين من اللاجئين الفلسطينيين.
واوضحت التحليلات ان استهداف اونروا لا يقتصر على الاداء المؤسسي بل يمتد ليشكل ضربة لرمزية الوكالة كشاهد دولي على قضية اللجوء. واضاف ناشطون ان هذه المحاولات تهدف الى تحويل ملف اللاجئين من قضية سياسية وحقانونية تكفلها قرارات الامم المتحدة الى مجرد ملف اقتصادي واغاثي بحت. واكدوا ان تقويض هذا الدور يفتح الباب امام ضياع الحقوق التاريخية وعلى رأسها حق العودة الذي نص عليه القرار الدولي رقم 194.
مخاوف من تصفية الوجود الاممي
وكشفت ردود الفعل الشعبية عن حالة من الرفض القاطع لمحاولات التحدث نيابة عن الفلسطينيين وتحديد مصير مؤسساتهم دون الرجوع اليهم. واظهرت الانتقادات الموجهة للمجلس ان هناك شعورا بوجود نهج وصائي يتجاهل حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. واضاف المتابعون ان استبدال الوكالة بكيانات جديدة لن يغير من الوضع القانوني للاجئين او يلغي حقوقهم الثابتة في نظر القانون الدولي.
واكد خبراء في الشأن السياسي ان اونروا تمثل شريانا حيويا ومرجعية دولية لا يمكن تجاوزها الا في اطار تسوية سياسية شاملة وعادلة. وبينت التجارب السابقة ان اي اجراءات احادية الجانب تستهدف تقليص دور المؤسسات الاممية تنعكس سلبا على استقرار حياة ملايين اللاجئين. وشدد هؤلاء على ضرورة الحفاظ على المؤسسة كضمانة دولية لحين التوصل الى حل سياسي ينهي معاناة اللجوء.
واوضح المدافعون عن حقوق اللاجئين ان التحديات التي تواجهها الوكالة من قيود وازمات تمويل ليست مبررا لالغاء دورها الوجودي. واضافوا ان المحاولات الرامية لتهميش المرجعيات الاممية تخدم اجندات سياسية معينة تسعى لتغيير موازين القوى في المنطقة. واكدوا في ختام مواقفهم ان مستقبل غزة يجب ان يبنى على قاعدة احترام الحقوق الوطنية الفلسطينية وليس على انقاض المؤسسات الدولية الراعية لها.
