تجاوز قطاع غزة حاجز الالف يوم من الحرب المستمرة التي اعادت تشكيل ملامح القطاع ديموغرافيا وجغرافيا وسياسيا. وبينما تترقب الانظار اي تحرك دولي لإنهاء المعاناة تظل تداعيات هذه الفترة الطويلة تلقي بظلالها الثقيلة على تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين الذين يواجهون واقعا من الدمار الشامل.
واكد اتحاد بلديات قطاع غزة خلال مؤتمر صحفي عقده في خان يونس ان الخدمات الاساسية وصلت الى مرحلة الانهيار الكامل. واوضح المسؤولون ان طواقم البلديات تواجه تحديات بيئية وصحية جسيمة نتيجة استهداف البنية التحتية الحيوية بشكل مباشر طوال فترة الصراع.
وشدد الاتحاد على ان استمرار غياب الامكانيات اللازمة يهدد بتوقف ما تبقى من محطات المياه ومضخات الصرف الصحي مما ينذر بكارثة بيئية غير مسبوقة. وكشفت التقارير الميدانية ان الوضع يتفاقم مع منع دخول الوقود وقطع الغيار الضرورية لاستمرار الخدمات الاساسية.
الفاتورة البشرية والغذائية
واظهرت بيانات وزارة الصحة حجم الفاتورة البشرية الباهظة حيث سجلت ارتقاء اكثر من 73 الف شهيد غالبيتهم العظمى من النساء والاطفال. وبينت الاحصائيات اصابة نحو 173 الف مواطن بجروح متفاوتة الخطورة.
واشار التقرير الى وجود اكثر من 11 الف مفقود لا يزالون تحت الانقاض دون امكانية لانتشالهم. واكدت منظمات الامن الغذائي الدولية ان 1.6 مليون شخص في القطاع يعانون من نقص حاد في الغذاء بسبب القيود المشددة على المعابر.
واضافت المنظمات ان شمال القطاع هو الاكثر تضررا من هذه السياسات التي منعت دخول المواد الغذائية والادوية والوقود. وشددت على ان الوضع الانساني يتجاوز كل الخطوط الحمراء في ظل غياب اي افق للحل.
60 مليون طن من الركام
وبين المكتب الاعلامي الحكومي ان اكثر من 80% من مباني القطاع تعرضت للدمار الكلي او الجزئي. واوضح ان حجم الركام المتراكم في مختلف ارجاء غزة يقدر بنحو 60 الى 70 مليون طن من الانقاض.
واكد الخبراء ان هذه الكميات الهائلة من الركام تعيق عمل شبكات الصرف الصحي والكهرباء والمياه بشكل كامل. واضافت التقارير ان السيطرة العسكرية على معبر رفح منذ مايو 2024 ساهمت في خنق القطاع ومنع حركة المسافرين والمرضى.
واشار المختصون الى ان حركة المرور عبر المعبر انخفضت بشكل دراماتيكي من 145 الف حركة خروج قبل الحرب الى ارقام محدودة جدا. وشددوا على ان هذا الواقع يفرض حصارا مطبقا على كافة مناحي الحياة.
إعادة الهندسة الجغرافية
واظهرت التقديرات الميدانية ان القوات الاسرائيلية تسيطر على نحو 60% من مساحة قطاع غزة. واضافت ان هذه السيطرة تشمل مناطق عازلة ومحاور عسكرية تم استحداثها في عمق القطاع.
وبينت المعطيات ان هذا الوضع ادى الى تعقيد المشهد الاداري والخدمي. واكدت الفصائل الفلسطينية رفضها القاطع لاي شروط تهدف لنزع سلاحها في ظل استمرار وجود مئات الالاف من النازحين في الخيام.
واضاف ان الاهالي لا يزالون يعيشون فوق تلال من الركام في ظروف انسانية قاسية. وكشفت المصادر ان محاولات تشكيل مجلس لادارة شؤون القطاع تواجه عقبات كبيرة تمنعها من ممارسة مهامها.
أزمة الزيوت الصناعية
واكد اتحاد البلديات ان منع دخول الزيوت الصناعية منذ اكثر من 3 اشهر ادى الى توقف المولدات الكهربائية. واوضح ان هذا الامر تسبب في تعطيل ابار المياه ومضخات الصرف الصحي بشكل نهائي.
واشار الاتحاد الى تراجع دور المنظمات الدولية مثل اليونيسيف وبرنامج الامم المتحدة الانمائي. واكد ان هذه المؤسسات فشلت في ادخال مستلزمات الصيانة الاساسية رغم التدهور البيئي.
وبينت الطواقم الفنية انهم يضطرون لتصريف 60 الف متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة نحو البحر يوميا. واضافوا ان الهدف من ذلك هو منع غرق مخيمات النازحين في مياه التلوث.
حرب الإبادة بالأرقام
واظهرت الاحصائيات تدمير اكثر من 4 ملايين متر طولي من شبكات الطرق. واكدت التقارير تدمير مليون متر طولي من شبكات المياه ومليون اخرى من شبكات الصرف الصحي.
واضافت البيانات ان 725 بئر مياه خرجت عن الخدمة بشكل كامل. وكشفت ان اكثر من 500 الية ثقيلة ومعدة مخصصة للنظافة وجمع النفايات تعرضت للتدمير.
وبينت التقارير خسارة القطاع لـ 300 موظف ومهندس من كوادر البلديات اثناء ادائهم لواجبهم. وشدد الاتحاد على ضرورة التحرك الدولي لادخال المعدات اللازمة لاعادة الاعمار.
الشرخ الاجتماعي والانهيار الطبي
واكدت التقارير وجود اكثر من 47 الف ارملة نتيجة الحرب. واوضحت ان اكثر من 58 الف طفل فقدوا والديهم او احدهما مما يضع عبئا كبيرا على المجتمع.
وبينت الاحصائيات ان 94% من المنشات الطبية تضررت بشكل مباشر. واضافت ان 17 الف مريض ومصاب لا يزالون ينتظرون السفر للعلاج وسط عرقلة مستمرة.
واشار المراقبون الى ان النظام الصحي فقد قدرته على تقديم الخدمات الاساسية. واكدوا ان عزل السكان عن مراكز العلاج يمثل وجها اخر من وجوه المأساة.
سحق الحركة التجارية
واكدت التقارير تدمير 98.5% من الاراضي الزراعية مما ادى الى اعلان المجاعة رسميا في اغسطس 2025. وبينت ان 100 الف طفل يواجهون خطر سوء التغذية الحاد.
واضافت الاحصائيات ان 88% من المنشات الصناعية والتجارية تعرضت للدمار. وكشفت ان البطالة طالت 80% من السكان بمعدل عامل واحد من بين كل 4 اشخاص.
وبينت ان دور وكالة الاونروا تراجع بشكل كبير بسبب نقص التمويل. واكدت ان هذا الواقع المادي جعل من الصعب على العائلات تلبية ادنى احتياجاتها.
سياسة التجهيل
واظهرت البيانات تدمير 80% من البنية التحتية للطاقة و5 الاف كيلومتر من شبكات الكهرباء. واكدت ان 95% من المؤسسات التعليمية تضررت بشكل كبير.
وبينت ان 284 مدرسة دمرت بالكامل مما ادى لحرمان 700 الف طفل من التعليم. واضافت ان 88 الف طالب جامعي انقطعوا عن دراستهم.
واشارت تقارير اممية الى ان خسائر البنية التحتية تقدر بنحو 70 مليار دولار. واكدت ان تدمير 268 الف وحدة سكنية جعل مئات الالاف بلا مأوى.
