انتقد المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي موقف الدول العربية والاسلامية تجاه الازمة المالية الخانقة التي تمر بها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الاونروا. واكد البرادعي في تدوينة له عبر منصة اكس ان استمرار معاناة الوكالة في ظل عجزها عن توفير الموارد الاساسية لملايين اللاجئين يعد امرا مخجلا لكل عربي ومسلم. واضاف ان التساؤل يطرح نفسه حول قدرة 57 دولة على سد هذا العجز المالي البسيط ام ان الشعور الانساني تجاه الشعب الفلسطيني قد تلاشى بعد شهور طويلة من الابادة الجماعية.

وبين البرادعي انه يشعر بالعار كإنسان وعربي تجاه هذا الصمت والتقاعس عن دعم مؤسسة دولية تعيل نحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني. واوضح ان الامم المتحدة اصبحت في موقف المتسول لتوفير الغذاء والدواء والتعليم للاجئين في الوقت الذي تغيب فيه المواقف الحاسمة للدول المعنية. وشدد على ان هذا العجز ليس مجرد ازمة مالية بل هو مؤشر على فقدان البوصلة الاخلاقية تجاه قضية عادلة.

منعطف خطير يهدد مستقبل اللاجئين

واشار الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش الى ان الوكالة تقف امام مرحلة صعبة تهدد استمراريتها في تقديم الخدمات الحيوية. واكد ان العجز المالي الذي يتجاوز 100 مليون دولار يتزامن مع ضغوط سياسية وتشريعية تهدف الى تقليص دور الوكالة في الاراضي الفلسطينية المحتلة. وكشفت التقارير الاخيرة عن وجود توجهات من جهات دولية واقليمية لانهاء الاعتماد على هذه الوكالة في مستقبل قطاع غزة.

واظهرت التطورات الاخيرة وجود خطط لادارة القطاع بعيدا عن دور الاونروا وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لضرب حق العودة. واكدت حركة حماس ان هذه التحركات تنسجم بشكل مباشر مع سياسات الاحتلال الرامية الى تفكيك المؤسسات الدولية التي تحفظ حقوق اللاجئين. واوضحت ان اي محاولة لالغاء دور الوكالة هي استهداف للرمزية القانونية والسياسية لقضية اللجوء الفلسطيني.

شاهد على النكبة

وكشفت الحركة في بيان لها ان الاونروا تظل الشاهد الدولي الابرز على نكبة الشعب الفلسطيني منذ عام 1949. واضافت ان محاولات تقويض الوكالة تهدف الى طمس معالم القضية الفلسطينية عبر عزل اللاجئين عن حاضنتهم الدولية. واكدت ان التفويض الممنوح للوكالة من قبل الجمعية العامة للامم المتحدة يمنحها شرعية دولية لا يمكن تجاوزها.

وبينت المعطيات ان الاونروا تواجه منذ مطلع العام الماضي ضغوطا متزايدة واجراءات اسرائيلية تزامنت مع وقف التمويل الامريكي. واظهرت الامم المتحدة تمسكها بمبدأ الحياد في عمل موظفيها رغم الادعاءات التي يروجها الاحتلال دون ادلة ملموسة. واكدت المنظمة الدولية ان استمرار عمل الوكالة يعد ضرورة انسانية وقانونية لا غنى عنها لضمان استقرار ملايين اللاجئين في مناطق عملياتها الخمس.