يضع الاردن ملف التغير المناخي على راس اولوياته الاستراتيجية كونه يتجاوز البعد البيئي ليصل الى صلب الامن المائي والغذائي واستقرار الاقتصاد الوطني. واكد وزير الزراعة ان المملكة تواجه تحديات متزايدة نظرا لكونها من بين اكثر الدول معاناة من شح المياه عالميا مما يتطلب تحولا جذريا من سياسة ادارة الازمات الى نهج وطني يقوم على الاستباقية في مواجهة الجفاف. وبين الوزير ان الحكومة بدات بالفعل في تنفيذ منظومة متكاملة لتعزيز قدرة القطاع الزراعي على التكيف مع الظروف المناخية الصعبة.

واضاف ان الاستثمار في الحصاد المائي يمثل ركيزة اساسية في هذا التوجه حيث تم انجاز مئات المنشات المائية بسعات تخزينية كبيرة تخدم القطاع الزراعي وتدعم صمود الاسر الريفية. واوضح ان الوزارة تدعم بشكل مستمر انشاء ابار تجميع مياه الامطار للمزارعين لضمان استدامة الانتاج النباتي والحيواني في مختلف المحافظات. وشدد على ان التوسع في استخدام المياه المعالجة وفق اعلى المعايير الدولية يسهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط على المصادر العذبة المحدودة.

تقنيات حديثة للزراعة الذكية مناخيا

وكشفت الوزارة عن توجهها نحو تعزيز كفاءة استخدام المياه من خلال تطبيقات الري الذكي والتحول الرقمي واستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي في ادارة الموارد. واكد الوزير ان توجيه الاستثمارات الزراعية نحو الاحواض المائية الامنة يضمن استدامة المخزون الجوفي ويعظم العائد الاقتصادي للمزارعين. وبين ان هناك توسعا كبيرا في برامج الزراعة الذكية مناخيا والزراعة المحمية لتقليل الهدر المائي ورفع الانتاجية.

واشار الى اهمية دور المركز الوطني للبحوث الزراعية في حفظ الموارد الوراثية وتطوير الخارطة الزراعية الوطنية التي تعد خارطة طريق للمزارعين في مواجهة تقلبات الطقس. واوضح ان برامج الادارة المستدامة للمراعي تهدف الى مكافحة التصحر واعادة تاهيل الغطاء النباتي لخدمة مربي الثروة الحيوانية. واكد ان هذه الجهود تاتي في وقت تشير فيه التوقعات العلمية الى ارتفاعات ملموسة في درجات الحرارة وانخفاض في معدلات الهطول المطري خلال العقود القادمة.

شراكات دولية لدعم صمود المزارعين

وذكر الوزير ان مشروع من الندرة الى الاستدامة يمثل خطوة نوعية لتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات التقنية لمواجهة الجفاف. واضاف ان المشروع يركز على دعم صغار المزارعين والتعاونيات النسائية في مناطق الشمال عبر ادخال ممارسات زراعية حديثة ترفع من كفاءة الانتاج. وبين ان بناء الشراكات مع المنظمات الدولية يساهم في نقل التكنولوجيا الحديثة وتوفير التمويل اللازم لمشاريع التكيف المناخي.

واكد في ختام حديثه ان الاردن ملتزم بتحويل تحديات الجفاف الى فرص للابتكار من خلال استغلال الموارد الطبيعية بكفاءة عالية. واوضح ان الدعم الدولي المقدم لمشاريع التكيف يعزز من قدرة الوزارة على تنفيذ خططها الرامية الى تحقيق الامن الغذائي في ظل المتغيرات العالمية. وشدد على ان العمل الجماعي بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية هو السبيل الوحيد لضمان مستقبل زراعي مزدهر ومستدام.