تجددت ازمة انقطاع التيار الكهربائي في مختلف المدن الليبية مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة الى مستويات قياسية مما ضاعف من متاعب المواطنين اليومية واثر بشكل مباشر على القطاعات الحيوية والنشاط الاقتصادي المنهك اصلا. واكد مراقبون ان حالة التخبط في ادارة الشبكة العامة للكهرباء تعكس عجزا واضحا من قبل السلطات في ايجاد حلول جذرية تنهي مسلسل طرح الاحمال الذي يمتد لساعات طويلة يوميا ويضع السكان امام تحديات معيشية صعبة.

واشار عدد من المواطنين في شرق وغرب البلاد الى ان الاعتماد على المولدات الكهربائية اصبح عبئا ماليا لا يطاق في ظل غلاء اسعار الوقود وتذبذب توفره في المحطات الرسمية. وشدد متضررون على ان الانقطاعات المستمرة تسببت في تلف المواد الغذائية وتوقف الاعمال التجارية الصغيرة اضافة الى تأثيرها السلبي على طلبة الشهادات النهائية الذين يواجهون صعوبة في المذاكرة في ظل هذا الوضع المتردي.

وبينت التقارير الميدانية ان مناطق الجنوب الليبي كانت الاكثر تضررا حيث عاشت بعض البلديات فترات طويلة من الظلام الدامس نتيجة تهالك ابراج نقل الطاقة وغياب الصيانة الدورية. واضاف سكان تلك المناطق انهم اضطروا لاستخدام وسائل بدائية لمواجهة الحرارة الشديدة بينما دفع البعض الاخر ثمنا باهظا بالنزوح الى مدن اخرى لضمان تشغيل اجهزة طبية ضرورية لمرضى يعانون من حالات صحية حرجة.

تحديات الطاقة وادارة الازمات في ليبيا

وكشفت تصريحات لمسؤولين محليين عن وجود تفاوت كبير في توزيع طرح الاحمال مما اثار موجة من الاستياء لدى سكان البلديات التي تعاني من انقطاعات طويلة مقارنة بمناطق اخرى. واوضحت مصادر محلية ان غياب العدالة في توزيع الطاقة وتجاهل الشركة العامة للكهرباء لاستفسارات المواطنين زاد من حدة الغضب الشعبي تجاه السياسات المتبعة في ادارة ملف الطاقة الذي شهد انفاق مبالغ مالية ضخمة دون تحقيق نتائج ملموسة على ارض الواقع.

وذكر محللون سياسيون ان مطالبة الحكومة بترشيد استهلاك الوقود جاءت في وقت غير مناسب كونها تجاهلت الدوافع الحقيقية وراء لجوء المواطن للمولدات الخاصة. واكد الخبراء ان المشكلة لا تكمن فقط في نقص الوقود بل في وجود شبهات حول عمليات تهريب واسعة للديزل المدعوم مما يفتح الباب امام اسئلة كثيرة حول جدوى الخطط الاستراتيجية المعتمدة لقطاع الكهرباء في ليبيا.

واوضح مختصون في قطاع الطاقة ان الحل يكمن في ضرورة التحول نحو الطاقات المتجددة وتبني خطط علمية مدروسة لاستيعاب الطلب المتزايد بدلا من الاعتماد الكلي على الشبكة التقليدية المتهالكة. وشددوا على ان استمرار الفساد الاداري وضعف كفاءة التخطيط سيظل العائق الاكبر امام طموحات الليبيين في الحصول على خدمة كهربائية مستقرة تليق ببلد يمتلك احتياطيات نفطية هائلة.