تجاوز سكان قطاع غزة حاجز الالف يوم من الحرب المستمرة التي غيرت ملامح حياتهم بشكل جذري. حيث لم تعد الايام تقاس بالتاريخ بل بعدد مرات النزوح وفقدان المأوى وغياب الاهل والاحبة في ظل واقع انساني يزداد تعقيدا مع استمرار تدمير البنية التحتية وانهيار الخدمات الاساسية التي يحتاجها اكثر من مليوني انسان للبقاء على قيد الحياة.

واضاف السكان ان جحيم الايام المتتالية كشف عن قصص مأساوية لافراد فقدوا منازلهم واصبحوا في مهب الريح داخل خيام تفتقر للحد الادنى من مقومات العيش الكريم. وبين النازحون ان العودة الى ديارهم باتت امرا اشبه بالمستحيل بعد ان تحولت احياؤهم الى مناطق عسكرية مغلقة او ركام لا ملامح له.

واكدت النازحة رئيسة الرزاني ان حياتها انقلبت رأسا على عقب بعد ان فقدت شقيقتها وعددا من اقاربها واصبحت تقضي ايامها في خيمة بعيدة عن منزلها الذي كان يمثل لها حلم الاستقرار. موضحة ان فقدان الامان والارتباط بالارض جعل من كل لحظة تمر عليها عبئا ثقيلا لا يمكن وصفه.

واقع صحي متهالك ومعاناة المرضى

وكشف مشرف التمريض محمد الكحلوت ان المنظومة الصحية في القطاع وصلت الى مرحلة الانهيار الكامل بعد استهداف الطواقم الطبية والمستشفيات بشكل متكرر على مدار الحرب. واوضح ان العجز في توفير الرعاية الطبية اصبح السمة البارزة للمشهد الصحي الذي يفتقر الى ابسط المستلزمات والادوية الضرورية.

واشار الكحلوت الى ان مرضى السرطان والامراض المزمنة هم الفئة الاكثر تضررا من اغلاق المعابر ومنع السفر لتلقي العلاج في الخارج. واظهرت حالة الحاجة الماظة ابو هنية مدى القسوة التي يعيشها المرضى بعد ان تدهورت حالتها الصحية تدريجيا وفقدت قدرتها على الحركة بانتظار فرصة لم تأت بعد.

وذكرت المصادر الميدانية ان انتظار المرضى طال لاكثر من 1000 يوم وسط ترقب حذر لفتح المعابر التي تحولت الى شريان حياة مفقود. واكدت ان المعاناة الصحية تتفاقم في ظل غياب اي افق للحل او امكانية الوصول الى مراكز علاجية متخصصة خارج نطاق الحرب.

طفولة مسلوبة ومستقبل غامض

وبين الطفل محمد القدومي ان الحرب سرقت منه طفولته بعد ان فقد اصدقاءه ودمرت مدرسته التي كان يطمح فيها ببناء مستقبله. واوضح ان الحنين الى غرفته والعابه والنادي الذي اعتاد ارتياده اصبح جزءا من ذكريات ما قبل الحرب التي لم يعد يعرف متى ستنتهي.

واضاف النازح انس النقلة انه يعيش رحلة شاقة يوميا بين طوابير المياه وتكايا الطعام بعد ان فقد والده وابناء عمه في ظروف قاسية. واكد ان العائلة تعاني من ضغوط نفسية واجتماعية هائلة في ظل غياب اي مؤشرات واضحة تلوح في الافق لانهاء هذا الوضع الصعب.

واختتمت النازحة منور الراعي حديثها بوصف واقع عائلتها داخل خيمة لا تقيهم حر الصيف بعد ان رأت منزلها الذي تعبت سنوات طويلة في بنائه يتحول الى ركام في لحظات. واوضحت ان حلم العودة والاستقرار اصبح بعيد المنال في ظل استمرار الحرب وتصاعد وتيرة التحديات اليومية.