وجهت تركيا دعوة صريحة ومباشرة الى بعثة الامم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك المعروفة باسم اندوف للتدخل الفوري واتخاذ خطوات عملية لوقف العمليات العسكرية الاسرائيلية المتصاعدة في جنوب سوريا. واكدت انقرة ان التمادي في هذه الهجمات التي طالت مناطق في درعا والقنيطرة يمثل خرقا فاضحا للمواثيق الدولية وتهديدا مباشرا لسيادة الاراضي السورية واستقرارها الاقليمي. واوضحت وزارة الدفاع التركية في بيان لها ان استمرار هذه الممارسات يفاقم حدة التوتر في المنطقة ويستوجب من القوات الدولية تحمل مسؤولياتها الموكلة اليها بموجب تفويضها الاممي.

واضافت المصادر العسكرية ان الهجمات الاسرائيلية لم تعد تقتصر على مواقع محددة بل توسعت لتشمل مناطق زراعية وسكنية في ريف درعا والقنيطرة وسط تحليق مستمر لطائرات الاستطلاع. وبينت التقارير الميدانية ان القصف المدفعي تركز بشكل مكثف في محيط قرية عابدين ومنطقة حوض اليرموك والسهول الزراعية المتاخمة للحدود. وشدد الجانب التركي على ان هذه التحركات العسكرية الاسرائيلية التي تجاوزت الخطوط المتعارف عليها تؤدي الى موجات نزوح للسكان المحليين وتزيد من تعقيد الاوضاع الانسانية في قرى الجنوب.

توسع التوغل الاسرائيلي وتصاعد التوتر الحدودي

وكشفت التطورات الميدانية الاخيرة عن محاولات اسرائيلية مستمرة لفرض منطقة عازلة داخل العمق السوري مما دفع الاهالي في بعض المناطق الى التعبير عن رفضهم لهذه التحركات بشتى الوسائل المتاحة. واظهرت المعطيات ان القوات الاسرائيلية بدأت تتوغل في مناطق لم تكن تصل اليها سابقا مما تسبب في اشتباكات متفرقة وقصف مدفعي عنيف استهدف القرى الحدودية. واكد مراقبون ان هذه السياسة التوسعية تهدف الى تغيير الواقع الجغرافي على الارض تحت ذرائع امنية واهية ترفضها دمشق وتدينها الاطراف الدولية.

واوضحت وزارة الخارجية التركية في تعقيبها على الاحداث ان ما تقوم به اسرائيل من اعتداءات متكررة في القنيطرة ودرعا يعد انتهاكا صارخا لوحدة الاراضي السورية. واضافت ان هذه الافعال لا تكتفي بتهديد ارواح المدنيين وممتلكاتهم فحسب بل تعرقل اي مساع حقيقية لاحلال السلام في المنطقة. واكدت انقرة ان على المجتمع الدولي التوقف عن الصمت والتحرك الجاد للجم هذه السياسات التي تزيد من رقعة عدم الاستقرار في الشرق الاوسط.

انقرة تحذر من سياسات اسرائيل المزعزعة للاستقرار

وبين المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي اكتورك ان اسرائيل باتت تمثل العقبة الابرز امام تحقيق اي سلام دائم في المنطقة من خلال استمرارها في تجاهل القوانين الدولية. واضاف ان لجوء المسؤولين الاسرائيليين الى اثارة قضايا تاريخية مثيرة للجدل ليس سوى محاولة مفضوحة للتغطية على الجرائم المرتكبة في سوريا وقطاع غزة امام المحاكم الدولية. واكد ان الوقت قد حان ليتخذ العالم موقفا اكثر حزما تجاه هذه الاستفزازات التي تقوض الامن والسلم الدوليين.

واختتمت التصريحات التركية بالتأكيد على ان المنطقة بحاجة الى قرارات حكيمة ومسؤولة من كافة الاطراف الفاعلة لضمان عدم انزلاق الاوضاع نحو مواجهات اوسع. واوضحت ان تركيا ستواصل دورها في فضح هذه الانتهاكات والمطالبة بحماية السيادة السورية من اي اعتداءات خارجية. وبينت ان تحقيق الاستقرار لن يتم الا عبر احترام الحدود الدولية والتوقف الفوري عن محاولات التوسع التي تتبناها تل ابيب في الجنوب السوري.