تتفاقم الازمة الانسانية في قطاع غزة بشكل غير مسبوق بعد مرور الف يوم من الحرب المستمرة التي تركت بصماتها القاسية على اجساد الاطفال. واظهرت تقارير حديثة مفارقة مؤلمة حيث باتت الشوكولاتة والرقائق متاحة في الاسواق بينما تحولت المواد الاساسية كالبيض والفاكهة الطازجة الى رفاهية بعيدة المنال عن اغلب العائلات. وبينت منظمة انقاذ الطفولة ان سوء التغذية الحاد يهدد حياة نحو 245 الف طفل فلسطيني في ظل ظروف معيشية كارثية.

واكدت بيانات دولية ان الوضع في القطاع تجاوز حدود الكارثة الانسانية بعد ان كشفت تحقيقات اممية عن استهداف متعمد للاطفال من قبل القوات الاسرائيلية. واوضحت الارقام ان حصيلة الشهداء من الاطفال تجاوزت 21 الف طفل بينما لا يزال الكثيرون تحت الانقاض. واضافت تقارير ميدانية ان نحو 800 الف طفل نزحوا من منازلهم مع فقدان اكثر من 7 الاف منهم لذويهم خلال رحلة النزوح القسري.

وشددت التقارير على حجم الفقد التعليمي الذي طال 625 الف طالب وطالبة توقفت مسيرتهم الدراسية لثلاث سنوات متتالية. واوضحت ان استشهاد الاطفال لم يتوقف حتى في فترات الهدوء المعلنة حيث ارتقى مئات الاطفال بنيران القوات الاسرائيلية. واشارت الاحصائيات الى ان 96 بالمئة من اطفال غزة يعيشون في حالة رعب دائم وشعور بقرب الموت في كل لحظة.

مأساة النزوح وتدمير المأوى

وبينت تقديرات الامم المتحدة ان اكثر من 370 الف وحدة سكنية تعرضت للتدمير الكلي او الجزئي منذ بداية الاحداث. واوضحت ان سياسة فرض الخطوط الصفراء وتقليص مساحات الامان زادت من معاناة النازحين الذين اجبروا على التنقل مرات عديدة. واكدت المنظمات الحقوقية ان منع دخول مواد البناء والمستلزمات الاساسية فاقم من تدهور الظروف المعيشية داخل الخيام والمراكز المكتظة.

واشارت التقارير الى ان فشل المجتمع الدولي في وقف نزيف الدم كان العنوان الابرز للايام الالف الماضية. واضافت ان المنظمات الانسانية طالبت بضرورة وقف نقل الاسلحة وضمان المحاسبة على الجرائم المرتكبة بحق الطفولة. واكدت ان الاطفال في غزة لا يطالبون سوى بحقوقهم البسيطة في الحياة والامان والتعليم كبقية اطفال العالم.

وكشفت المنظمات ان استمرار الحصار يمنع وصول الغذاء المغذي ويفشل جهود الاغاثة في تلبية الحد الادنى من الاحتياجات اليومية. واوضحت ان العالم لا يزال يتجاهل صرخات الاستغاثة بينما تستمر الهجمات التي تحصد ارواح الصغار. وشددت على ان المسؤولية القانونية والاخلاقية تفرض على الجميع التحرك الفوري لانقاذ ما تبقى من جيل كامل يواجه خطر الموت جوعا او قصفا.