كشفت بيانات استقصائية حديثة عن حجم الكارثة التي لحقت بالمنظومة التعليمية في قطاع غزة بعد مرور الف يوم من الحرب المتواصلة. واظهرت الخرائط الرقمية التي اعتمدت على تحليل صور الاقمار الصناعية دقة المنهجية التي اتبعها الاحتلال في تحويل المدارس والجامعات الى اهداف عسكرية مباشرة مما تسبب في تفكيك شبه كامل لمظاهر الحياة المدنية في القطاع. واكدت المعطيات ان هذه السياسة لم تكن عشوائية بل استهدفت حرمان الاجيال الفلسطينية من بيئة تعليمية امنة ومستقرة.
وبينت النتائج ان حجم الدمار طال 529 منشأة تعليمية بشكل متفاوت بين التدمير الكلي والجزئي. واضافت التقارير ان مدينة غزة تصدرت قائمة المناطق الاكثر تضررا حيث جرى تدمير عشرات المدارس والجامعات بالكامل. وشدد الباحثون على ان الخسائر في قطاع التعليم تجاوزت مجرد المباني لتصل الى حرمان مئات الالاف من الطلاب من حقهم في التعلم مما يضع مستقبل التعليم في مهب الريح.
وكشف المسح الميداني ان مناطق شمال غزة وخان يونس ورفح شهدت عمليات تدمير واسعة النطاق للمنشات التعليمية. واوضحت الارقام ان عشرات المدارس خرجت عن الخدمة نهائيا ولم تعد صالحة للاستخدام. واكدت الجهات الفاعلة في تحليل البيانات ان المباني التي صنفت كمدمرة كليا هي التي انهارت بالكامل ولا يمكن ترميمها مما يتطلب عملية اعادة اعمار شاملة ومكلفة.
واقع التعليم تحت الحصار العسكري
وتشير المعطيات الى وجود تحديات اضافية تفرضها السيطرة العسكرية المباشرة للاحتلال على مساحات واسعة من القطاع. واوضحت البيانات ان هناك 179 منشأة تعليمية تقع ضمن ما يعرف بالخط الاصفر مما يجعل الوصول اليها او ترميمها امرا مستحيلا في ظل الظروف الراهنة. واضافت المصادر ان هذا الطوق العسكري يحول دون اي محاولات محلية او دولية لاصلاح ما دمره القصف.
وبينت التحليلات ان معظم المباني التي كانت قابلة للتاهيل تعرضت لدمار اضافي بعد سيطرة القوات العسكرية عليها. واكد خبراء ان استمرار الوجود العسكري يرهن اي خطط مستقبلية لاعادة الاعمار ويضيف تعقيدات جديدة امام استعادة العملية التعليمية. واوضح التقرير ان حرمان الطلبة من الوصول الى مدارسهم ليس مجرد ازمة عابرة بل هو جزء من عملية تدمير ممنهجة للقدرات البشرية والمؤسسية.
وكشفت التقديرات ان وظيفة المباني التعليمية تغيرت بشكل جذري خلال هذه الفترة. واضافت المعلومات ان المدارس التي نجت من القصف تحولت الى مراكز ايواء مكتظة بالنازحين الذين فقدوا منازلهم. وبينت ان هذا الواقع الجديد جعل من المستحيل استخدام هذه المرافق في العملية التعليمية حتى لو توقفت العمليات العسكرية.
فقدان جيل كامل من المتعلمين
واظهرت اخر الاحصائيات الرسمية ان 100% من مدارس القطاع تضررت بشكل مباشر او غير مباشر جراء القصف. واكد المكتب الاعلامي الحكومي ان الغالبية العظمى من المباني المدرسية تحتاج الى عمليات اعادة بناء شاملة. واضافت البيانات ان الحرب تسببت في مقتل اكثر من 20 الف طالب بينما اضطر الاف اخرون لمغادرة القطاع قسرا.
وبينت الارقام ان اكثر من 620 الف طالب في المدارس و90 الف طالب جامعي وجدوا انفسهم خارج مقاعد الدراسة. واكدت التقارير ان استهداف قطاع التعليم الجامعي شمل تدمير كليات ومبان جامعية حيوية مما يهدد بتوقف كامل لمسيرة التعليم العالي. واوضحت ان هذا الفقدان يمثل ضربة قاصمة للبنية التحتية الفكرية والاجتماعية في غزة.
وكشفت المعطيات ان 81% من المدارس تحتاج الى تدخل جذري لاعادة التأهيل. واضافت ان نسبة كبيرة من هذه المدارس تقع حاليا داخل مناطق سيطرة الاحتلال. وشدد المراقبون على ان حجم الدمار يتطلب جهودا دولية غير مسبوقة لانتشال قطاع التعليم من واقع الركام الذي خلفته الحرب.
