يواجه اطفال قطاع غزة واقعا مريرا منذ اكثر من 1000 يوم من الحرب المستمرة التي التهمت طفولتهم وحولت حياتهم الى سلسلة من المعاناة داخل خيام النزوح. حيث تشير الشهادات الحية الى ان اجيالا كاملة ولدت في ظل القصف والجوع واصبحت اصوات الطائرات والانفجارات جزءا لا يتجزا من ذاكرتهم المبكرة التي كان من المفترض ان تمتلئ باللعب والامان.
واوضحت الامهات ان اطفالهن يعيشون ظروفا قاسية تفتقر الى ابسط مقومات الحياة الانسانية. وبينت الروايات ان هؤلاء الصغار اصبحوا يعانون من تاخر في النمو البدني والذهني نتيجة سوء التغذية الحاد وانعدام الرعاية الصحية في بيئة تفتقر الى النظافة وتنتشر فيها الامراض والاوبئة بشكل يومي.
واكدت التقارير الميدانية ان الخيام التي تؤوي النازحين تحولت الى بيئة طاردة للحياة. واضافت امهات ان اطفالهن تعرضوا لمخاطر مميتة بما في ذلك عضات الجرذان والاصابة بامراض جلدية مزمنة مثل الجرب والجدري نتيجة البيئة غير الصحية التي تفرضها ظروف النزوح القسري.
واقع الطفولة في خيام النزوح
وتحدثت ديما صبح عن رحلة العذاب التي عاشتها مع ابنائها نعيم وصدام. واضافت ان ولادة طفلها نعيم تمت في ظروف بالغة الصعوبة داخل خيمة بعد ان تعذر وصولها الى المستشفى بسبب انعدام المواصلات. مبينة ان نقص الغذاء والحليب الصناعي ادى الى ضعف شديد في نمو طفلها الذي تجاوز العام من عمره دون ان يتمكن من المشي او النمو بشكل طبيعي.
وذكرت الام ان طفلها صدام الذي عايش الحرب منذ اشهر عمره الاولى اصبح يعاني من نوبات ذعر مستمرة. واوضحت ان اصوات القصف القريبة تركت ندوبا نفسية واضحة عليه. حيث يرتجف ويبكي بشكل لا ارادي عند سماع اي ضجيج مرتفع بحثا عن مكان للاحتماء من الموت الذي يلاحقهم.
وشددت الام على ان معاناة اطفال غزة لا تقتصر على الجوع فحسب. واكدت ان الاطفال يكبرون وهم يفتقدون ابسط حقوقهم في اللعب او العيش في منزل دافئ. حيث اصبحت الخيمة هي العالم الوحيد الذي يعرفونه وسط صمت دولي يفاقم من ماساتهم.
تاثيرات نفسية وجسدية خطيرة
وبدوره كشف استشاري الصحة النفسية الدكتور اسامة عماد عن حجم الكارثة التي تهدد نمو الاطفال في غزة. واوضح ان الحرمان من الرعاية الصحية والتعليم والتغذية السليمة يترك اثارا مستديمة على شخصية الطفل وقدراته الذهنية والاجتماعية.
وبين الدكتور عماد ان الاطفال الذين يعيشون تحت وطاة الحرب يفقدون الشعور بالامان. واضاف ان الكثير منهم يعانون من صدمات نفسية عميقة تجعلهم غير قادرين على التواصل مع الاخرين بشكل طبيعي. موضحا ان تاخر النطق لدى العديد من الاطفال هو نتيجة مباشرة للبيئة الانعزالية والخوف المستمر الذي يعيشونه.
واشار المختص الى ان هؤلاء الاطفال يفتقدون الى ابسط المفاهيم الحياتية مثل الكهرباء والبيت المستقر. واكد ان الصدمات الناتجة عن رؤية الركام والقتل تجعلهم اكثر عرضة للاصابة بامراض نفسية مزمنة تتطلب سنوات من التاهيل النفسي في حال توقفت الحرب.
