كشفت تقارير حقوقية ونقابية حديثة عن بلوغ حصيلة الشهداء من الصحفيين في قطاع غزة ارقاما مرعبة تجاوزت حاجز 260 صحفيا منذ بدء العمليات العسكرية المستمرة. واظهرت البيانات ان هذه الاستهدافات لم تكن عشوائية بل اتخذت طابعا ممنهجا يهدف الى طمس الحقيقة وعزل القطاع عن العالم الخارجي. واكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين ان هذه الجرائم طالت العشرات من النساء العاملات في القطاع الاعلامي الى جانب اصابة المئات واعتقال اعداد كبيرة منهم في ظروف غامضة.

واوضحت المعطيات الميدانية ان المكتب الاعلامي الحكومي وثق مقتل 262 صحفيا مع تسجيل فقدان اثر عدد اخر وسط مخاوف حقيقية من انضمامهم الى قائمة الشهداء بعد انقطاع اخبارهم تماما. وشدد مراقبون على ان مرور اكثر من 1000 يوم من الحرب يضع العالم امام مسؤولياته الاخلاقية تجاه هذه الابادة التي طالت من ينقلون الصورة للعالم. وبينت التقارير ان الصحفيين في غزة باتوا يواجهون الموت في كل لحظة اثناء ادائهم لواجبهم المهني في ظروف امنية بالغة التعقيد.

واضافت الاحصائيات ان حجم العدوان لم يقتصر على ارواح الصحفيين بل امتد ليشمل تدمير البنية التحتية للمؤسسات الاعلامية بشكل شبه كامل. واشار متابعون الى ان الغالبية العظمى من الصحفيين فقدوا منازلهم ومعداتهم واصبحوا يعيشون في خيام النزوح القسري بعيدا عن مقرات عملهم المدمرة. واكدت التقارير ان العمل الصحفي في القطاع تحول من غرف الاخبار المجهزة الى العمل من تحت الخيام باستخدام هواتف محمولة في ظل انقطاع دائم لشبكات الانترنت.

واقع العمل الصحفي تحت القصف

وبينت تقارير لجنة الحريات التابعة للنقابة ان نسبة كبيرة من الصحفيين الاحياء يعانون من التشرد وفقدان المأوى بعد ان استهدفت الغارات الاسرائيلية مكاتبهم ومساكنهم بشكل مباشر. واوضحت ان اكثر من 80 بالمئة من المؤسسات الاعلامية تعرضت للتدمير الكلي او الجزئي مما ادى الى انهيار شامل في ادوات التغطية الاعلامية. وشددت على ان الصحفي اليوم يعمل من الرصيف او مراكز الايواء المكتظة في محاولة يائسة لنقل ما يجري من ابادة جماعية.

وكشفت القوائم الموثقة عن استشهاد نخبة من ابرز المصورين والمراسلين الذين كانوا يغطون الاحداث لصالح وكالات دولية ومحلية. واظهرت البيانات ان استهداف هؤلاء الصحفيين كان متعمدا لضمان غياب الصوت الحر عن المشهد. وبينت ان القائمة تضم اسماء بارزة من الصحفيين الذين دفعوا حياتهم ثمنا لنقل معاناة الشعب الفلسطيني واظهار حجم الدمار الذي لحق بالقطاع.

واكد نادي الاسير الفلسطيني ان ملاحقة الصحفيين لا تقتصر على القتل بل تشمل حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية وقطاع غزة. واضاف ان هناك عشرات الصحفيين لا يزالون يقبعون خلف القضبان في ظروف اعتقال قاسية تفتقر لابسط الحقوق الانسانية. واختتمت التقارير بالاشارة الى ان استمرار هذه الانتهاكات يعكس اصرار الاحتلال على تكميم الافواه ومنع وصول المعلومات للرأي العام الدولي.