تتعرض بلدة نحالين الواقعة غرب بيت لحم لعمليات توسع استيطاني متسارعة تهدد وجودها الجغرافي والزراعي، حيث تشهد البلدة شق طرق جديدة وتوسيع بؤر استيطانية تحيط بمحيطها بشكل خانق. ويؤكد الأهالي أن هذه المشاريع التوسعية لم تعد مجرد محاولات للسيطرة على الأرض، بل تحولت إلى واقع مرير يحرمهم من الوصول إلى مزارعهم ومصدر رزقهم الوحيد.
وكشفت بيانات بلدية نحالين أن المساحة الإجمالية للبلدة تقلصت بشكل دراماتيكي من 24 ألف دونم إلى نحو 12 ألف دونم فقط نتيجة سياسات المصادرة، واصفة البلدة بأنها باتت تشبه جزيرة معزولة وسط بحر من المستوطنات التي تحاصرها من كل جانب. وأضافت التقارير الميدانية أن هذا الطوق الاستيطاني يزداد إحكاماً مع مرور الوقت، مما يجعل حياة السكان داخل البلدة محفوفة بالمخاطر اليومية.
وبينت الوقائع أن الوضع الإنساني تدهور بشكل حاد منذ تصاعد التوترات في المنطقة، إذ أصبح المزارعون يواجهون مخاطر الاعتقال أو الاحتجاز بمجرد محاولتهم الوصول إلى أراضيهم. وأكدت المصادر المحلية أن البوابات العسكرية التي وضعت على مداخل البلدة أدت إلى تعزيز الحصار، مما خلق حالة من العزلة القسرية للمواطنين عن أراضيهم الزراعية.
واقع مرير للمزارعين في نحالين
وأوضح المزارعون أن الوصول إلى حقولهم أصبح مغامرة غير مأمونة العواقب، حيث يضطر الكثير منهم إلى التسلل ليلاً لتقليم أشجارهم والاعتناء بمحاصيلهم بعيداً عن أعين المستوطنين وقوات الأمن. وأضافوا أن التهديد لم يعد يقتصر على المصادرة فحسب، بل امتد ليشمل تدمير المحاصيل عبر البؤر الاستيطانية الرعوية التي تستخدم أراضي السكان كمراعي لأغنام المستوطنين.
وشدد المزارعون على أن استمرار هذه الممارسات أدى إلى خسائر فادحة في المحاصيل الزراعية، بالإضافة إلى التضييق المستمر الذي يفرضه المستوطنون على كل من يحاول الاقتراب من أراضيه. وأكدوا أن الإجراءات العسكرية المرافقة لهذا التوسع تهدف بشكل رئيسي إلى دفع السكان نحو الهجرة القسرية وترك أراضيهم خاوية للمشاريع الاستيطانية.
وأظهرت المعطيات الرسمية أن الضفة الغربية تشهد تصعيداً مستمراً منذ أواخر العام الماضي، حيث سجلت انتهاكات واسعة شملت آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين، بالإضافة إلى عمليات تهجير قسري طالت العديد من التجمعات السكانية في ظل ظروف أمنية بالغة التعقيد.
