كشفت وثائق تاريخية عن تفاصيل مثيرة حول محاولات إسرائيل السابقة لسلخ سيناء عن السيادة المصرية وتدويلها كمنطقة عازلة. وأظهرت المذكرات والشهادات أن الأطماع الصهيونية لم تكن وليدة اللحظة بل بدأت منذ مطلع القرن العشرين عبر بعثات فنية بريطانية ثم لاحقا عبر مخططات الوكالة اليهودية التي استهدفت النقب وجنوب فلسطين لضمان السيطرة على شبه الجزيرة.
وبينت الدراسات أن إسرائيل سعت منذ عام 1967 إلى فرض واقع جديد عبر الإدارة العسكرية المباشرة دون إدماج قانوني للسكان. وأكدت المصادر التاريخية أن الاحتلال تعامل مع سيناء كورقة سياسية خاضعة للمساومة الدولية معتمدا على أجهزة الحكم العسكري لضبط الحركة ومراقبة القبائل لمنع أي نشاط مقاوم.
وأضافت التقارير أن المخطط الإسرائيلي وصل ذروته في عام 1968 حين قرر موشيه ديان عقد مؤتمر الحسنة الشهير. وشدد ديان خلال المؤتمر على محاولة استمالة مشايخ القبائل لإعلان الانفصال عن مصر تحت ذريعة الحماية الدولية وهو ما اعتبره الاحتلال فرصة ذهبية لشرعنة وجوده أمام المجتمع الدولي.
سقوط مخطط التدويل في الحسنة
وبينما كانت الكاميرات تصور المشهد لترويج وهم القبول الشعبي للاحتلال. فاجأ الشيخ سالم الهرش الحضور بموقف وطني حاسم. وأكد الهرش في كلمته التاريخية أن سيناء جزء لا يتجزأ من الدولة المصرية وأن أي حديث عن مستقبلها لا يملك شرعيته إلا القيادة المصرية والرئيس جمال عبد الناصر.
وأظهرت المشاهد التي تلت كلمة الشيخ سالم حالة من التخبط والغضب الشديد بين صفوف القيادة الإسرائيلية. وأدى هذا الموقف البطولي إلى فشل المؤتمر ذريعيا وانفضاح النوايا الصهيونية أمام المراقبين الأجانب الذين كانوا حاضرين لتغطية الحدث.
وكشفت الروايات أن الشيخ سالم الهرش تمكن من النجاة بفضل تنسيق دقيق مع المخابرات الحربية المصرية التي نجحت في تهريبه مع أسرته خارج سيناء. وأضافت المصادر أن الرئيس عبد الناصر استقبل الهرش بحفاوة تكريما لشجاعته وموقفه الذي أفشل مخططات ديان التوسعية.
إرث من الصمود ضد الاحتلال
وأكد الباحثون أن مؤتمر الحسنة يظل علامة فارقة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي. وأوضحوا أن هذا الموقف أثبت أن الرهان على تفتيت النسيج الوطني المصري في سيناء كان وهما كبيرا سقط أمام صلابة الانتماء البدوي للتراب الوطني.
وبينت السجلات التاريخية أن الشيخ سالم الهرش عاد إلى سيناء بعد حرب أكتوبر المجيدة وبقي رمزا للوطنية حتى وفاته. وأضافت التقديرات أن إسرائيل حاولت لاحقا طمس ذكرى هذا المؤتمر أو تجاهله في مذكرات قادتها نظرا لحجم الانتكاسة السياسية التي تعرضوا لها.
وختاما يبرز دور المخابرات المصرية في توظيف هذا الحدث كعملية استخباراتية ناجحة استغلت فيها ثقة الاحتلال لإيصال رسالة مدوية للعالم أجمع. وشدد المؤرخون على أن قصة الهرش ستظل شاهدا حيا على فشل كل المحاولات الرامية إلى النيل من وحدة الأراضي المصرية.
