خاص : حسن صفيره
اليوم سأكتب كلاماً غير شعبي قد لا يروق لأهواء البعض، وسأجابه بعدها بالاصطفافات والانتقادات والثورات تقوم على كل حرف فيما اخط بعدما سبحت عكس التيار الجارف والذي بدأت سكاكينه تضرب خواصر وجنبات ومفاصل وزير العمل السابق د. خالد البكار ، وقد أطلق بعض المهاجمين رماحهم وأحكامهم وأصباغ حبرهم على صفحات التواصل الاجتماعي ملصقين التهم جزافاً بحق الرجل، وكانهم قضاة ومنزهين او ان يوم القيامة أذنت وبدأوا يوزعون صكوك الجنة والنار ونسوا او تناسوا ان ما ذهبوا اليه من الممكن ان يكون ظلماً وتصفية حسابات وأكباش فداء تذبح على معبد الحكومة للتغطية على ما هو اعظم او لسوق البطولات الفارغة من المحتوى والمضمون .
ما اعرفه ويعرفه الكثيرون ان شركة النظافة التابعة لنجل البكار هي شركة قائمة أصلاً وقبل ان يتقلد الأب منصب الوزارة وكانت تعمل ضمن عطاءات في القطاع الصحي والمستشفيات الحكومية، وهي حق مكتسب للابن الذي هو بالأصل مواطن أردني ويحق له الاستثمار وإنشاء المؤسسات والشركات والدخول في العطاءات والحصول عليها ضمن القانون والنظام والتنافس الشريف، وهو حق كفله له الدستور بعد ان ساوى بين المواطنين جميعاً فكيف اليوم يريد البعض ان ينزع هذا الحق ويجرد صاحبه منه بل وينثر الاتهام ايضا باستغلال السلطة ليس لشيء بل لأنه اصبح ابن وزير ..؟؟
ليث البكار يشهد له تاريخه بانه من الشباب الطموح ويتمتع بذكاء عالٍ وكان يشغل وقته بالعمل التجاري بعيداً عن الأحزاب والسياسة والانتخابات وله استقلالية شخصية ومالية عن والده، ولم يكن متسلقاً او مستغلاً لكون والده رئيساً لحزب حيث رفض رفضاً قاطعاً ان يترشح للانتخابات الماضية لمجلس النواب عن فئة الشباب، علماً ان مؤهلاته جعلته يتصدر قائمة المرشحين داخل حزب تقدم إلا انه آثر الانسحاب بهدوء وقتها وفتح المجال لغيره متفرغاً لعمله وشركته التي تعب واجتهد على بنائها لسنوات طويلة فلماذا نجور على ابننا الآن ونضع رقبته على مقصلة الفتنة وتصفية الحسابات وندخله في صراع ليس له علاقة به .
العطاء الذي حازت عليه شركة البكار الابن هو واحد فقط من مجموع عطاءات وليس الكل ،وإذا كان هنالك اي اخطاء او تجاوزات في قانون اللوازم فيتحملها القائمون على الطرح والإحالة من اللجان المختصة ويجب محاسبتهم اما ان يكون رئيس الوزراء خصم وحكم فهذا ما لا نقبله ابداً وكان الأصل في الحكاية بتحويل الملف إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد التي نثق بها وبقراراتها وبتحقيقاتها والتي ان ظهر ما يثبت التجاوز والفساد فسيتم توديعها لقضائنا العادل والنزيه الذي لا مجاملة فيه ولا محاباة لاي كان مهما علا منصبه وعظم نفوذه ، وليس كما حاصل الآن من فتح باب الذم والقدح والتحقير لشخصية بحجم وزير .
خالد البكار الذي نبش عش الدبابير واقتحم قلاع المتنفذين يدفع اليوم ثمن قوته وشخصيته التي ابت ان ترحّل المشاكل وتؤجل العلاجات المؤلمة للأمراض المستعصية ،وهو من طرق ناقوس خطر افلاس صندوق الضمان الاجتماعي الذي لم يجروء غيره ممن سبقوه على طرحها او حتى ذكرها فكانت الوصفة الأشد مرارة والأكثر إيلاماً لإنقاذ هذه المؤسسة الحساسة دون النظر او الالتفات لجمهور المهاجمين والمشككين ومعها تسبب ذلك ايضا بوجع راس الرئاسة التي اختارت التضحية الخاصة واستغلال الفرصة بترويح الوزير وإراحة البال للجلوس بدون منغصات على المخمل والحرير .
العارفون ببواطن المخفي في مراكز صنع القرار يدركون حقيقة حالة "الإنجماد" لمستوى شعبية حكومة حسان منذ تكليفها ايلول 2024، ولم تنجح الصولات والجولات الميدانية التي أطرت عمل الرئيس وفريقه الحكومي في تسييل حالة الانجماد ، فالشارع امام حراك حكومي بالحضور والتواجد مقابل ضعف انتاجية القرار الحكومي والشواهد كثيرة اذا ما تتبعنا انعدام مخرجات خطط الاصلاح السياسي والاقتصادي التي اعلمتها الحكومة بأكثر من مناسبة ومكان، فكان لا بد من حركة "أكشن" تحرك المياه الراكدة لتخدم عملية تسييل الانجماد لمستوى شعبية حسان، وليس أدق على ذلك من "افتعال" قصة استقالة الوزير البكار وطلب الرئيس حسان منه تقديم استقالته، الم يكن في وسع الرئيس حسان إقالة البكار حتى بذات المبررات التي حملتها عملية "التشهير" لا التسريب التي رافقت عملية طلب الاستقالة.
عمليا وحال دخول استقالة البكار مرحلتها الدستورية بمصادقة الملك عليها، وحال ثبوت براءة البكار من السيناريو المفترض لشركة نجله، يبقى الرئيس حسان صاحب المسؤولية الأولى عن “مخالفة مفترضة” شهرت بالرجل وسحبت عطاء شركة نجله تحت مسوغات سيتم دحضها بالقرائن والوثائق حالما يخرج البكار عن صمته الرفيع الذي يرد فيه على كل ما سبق من تشهير وتلميز واغتيال شخصية وتصفية حسابات لحين يتأكد للرأي العام ان قضية طلب استقالة البكار اعمق من مسألة "رسو عطاء" واكبر من محاولة بحث حكومة حسان عن غطاء !!
