تعيش سعاد مطر فصولا جديدة من المعاناة في قطاع غزة بعد ان عادت آلامها الجسدية لتذكرها بمأساة فقدان زوجها الطبيب محمد مطر وثلاثة من ابنائها في لحظة واحدة. وكشفت سعاد ان الآلام العصبية الحادة التي تداهم رأسها ليست سوى انعكاس لندوب خلفتها الحرب التي خطفت منها اعز ما تملك قبل سنوات. واظهرت تلك الاحداث ان الجروح التي بدت وكأنها تلتئم على المستوى الجسدي لا تزال تنزف في الذاكرة المثقلة بالخوف والذكريات القاسية التي لا تغادر يومياتها المتبقية مع طفليها الناجيين.
لحظات الرعب في حي الصفطاوي
وبينت تفاصيل ذلك اليوم المشؤوم ان الحياة كانت تسير بشكل طبيعي داخل منزل العائلة في حي الصفطاوي شمال غزة قبل ان يغير طرق الباب كل شيء. واوضحت سعاد انها كانت تعد الخبز بينما كان زوجها الطبيب يحيط بأطفاله الخمسة في اجواء اسرية هادئة قبل ان تباغتهم قوة خاصة بإطلاق النار من الخلف. واكدت ان زوجها حاول حماية ابنه يحيى بجسده قبل ان يسقط مضرجا بدمائه وهو يلفظ الشهادتين في مشهد وثق بداية النهاية لعائلة كانت تحلم بالبقاء.
واضافت ان المشهد لم يتوقف عند الاغتيال بل تبعه قصف عنيف بقذائف الدبابات جعل المنزل ينهار فوق رؤوسهم وسط صرخات الاطفال المذعورين. وشددت على ان زوجها قبل ان يفقد وعيه الاخير كان يهمس بوصيته لها وسط ركام المنزل الذي تحول الى مقبرة جماعية. وبينت ان القصف حسم مصير الاب وثلاثة من الابناء وهم ملك ويحيى وديما بينما اصيبت هي وطفلاها احمد وفاطمة بجروح بالغة تركتهم يواجهون المجهول.
معجزة النجاة واوجاع الفقد
وكشفت الام ان الجنود دخلوا المنزل بعد القصف وتركوا المكان معتقدين انها فارقت الحياة وسط الانقاض. واوضحت انها استعادت وعيها لاحقا لتجد نفسها تسير وسط الدمار باحثة عن مخرج رغم اصاباتها البليغة في الظهر والوجه والراس. واكدت ان نجاتها تعتبر معجزة بكل المقاييس حيث تمكنت لاحقا من الوصول الى المستشفى بعد ان تعرف عليها احد اقارب زوجها في مشهد يختصر حجم المأساة التي يعيشها الناجون في غزة.
واضافت ان معاناتها تضاعفت بعد فصل شمال القطاع عن وسطه مما ادى الى ابتعادها عن طفليها الناجيين لثلاثة اشهر كاملة. واكدت ان البحث عن جثمان ابنها يحيى لا يزال يشكل غصة في قلبها خاصة بعد العثور على رفات يعتقد انها تعود له بالقرب من موقع الجريمة. واوضحت ان اكثر ما تتمناه اليوم هو ان يزورها الشهداء في احلامها لتعوض لحظات الوداع التي حرمها منها القصف والدمار.
وختمت بالقول ان ما خلفه ذلك اليوم لا يزال حاضرا في تفاصيل حياتها كجرح لا يلتئم رغم محاولات الاسرة المتبقية للتعافي نفسيا وجسديا. وبينت ان الذاكرة تظل الحارس الوحيد لذكريات لم يتبق منها سوى صور باهتة ووجع مستمر لا تغيبه الايام. واكدت ان قصتها تظل شاهدا على حجم الالم الذي يعيشه المدنيون في ظل ظروف الحرب القاسية.
