تشير تقديرات استخباراتية وسياسية داخل اسرائيل الى احتمالية تجدد العمليات العسكرية في قطاع غزة خلال الشهرين القادمين، وتحديدا قبيل موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في اكتوبر. وتستند هذه التقديرات الى فرضية اسرائيلية تزعم وجود خروقات لاتفاق وقف اطلاق النار من قبل حركة حماس، مع التركيز على ملف بقاء السلاح في القطاع كذريعة رئيسية قد تدفع تل ابيب لاعادة تفعيل آلتها العسكرية.
واوضحت القناة الثانية عشرة الاسرائيلية في تقرير لها ان هناك توجها داخل مجلس السلام الذي يشرف عليه الرئيس الامريكي دونالد ترمب لاعلان حماس طرفا منتهكا للاتفاق، وذلك في غضون فترة زمنية تتراوح بين شهرين وثلاثة اشهر. وبينت المصادر ان هذا القرار كان مطروحا بالفعل قبل فترة، الا انه تم تجميده مؤقتا بطلب من الوسطاء لمنح فرصة اخيرة للالتزام ببنود التهدئة.
واكدت التقارير ان الجيش الاسرائيلي يضع في حساباته امكانية استئناف القتال في المناطق التي لا تخضع حاليا لسيطرته المباشرة، مما يفتح الباب امام مرحلة جديدة من التوتر الميداني. وشدد مصدر سياسي على ان نزع سلاح المقاومة يظل شرطا اساسيا تضعه اسرائيل لاي ترتيبات دائمة، وهو ما ترفضه حماس وتعتبره خطا احمر في كافة المفاوضات الجارية.
تعزيزات عسكرية وتحولات استراتيجية
وكشفت تقارير ميدانية عن تغيير في النهج العسكري الاسرائيلي، حيث تم نشر فرقة عسكرية اضافية على طول الحدود مع الاردن تحسبا لاي تطورات امنية مفاجئة. واضافت المصادر ان هذه التحركات تأتي في ظل حالة من القلق الداخلي من تكرار سيناريوهات سابقة، بالتزامن مع الازمات السياسية التي يعيشها ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
واظهرت المعطيات الحالية ان الانتخابات القادمة ستشكل اختبارا حقيقيا لمستقبل نتنياهو السياسي، خاصة في ظل الانقسام الحاد داخل المجتمع الاسرائيلي بعد سنوات من الحرب الطويلة. واشار محللون الى ان الحكومة الحالية تسعى لاستغلال الملف الامني في غزة لترميم شعبيتها المتاكلة وضمان الحفاظ على الاغلبية البرلمانية.
واكدت حماس من جانبها على لسان مصادر قيادية انها نجحت في افشال المساعي الرامية لفرض شروط استسلام، مشددة على رفضها لاي نصوص تتضمن نزع السلاح. واوضحت الحركة ان ما تم التوافق عليه مع الوسطاء يقتصر على صياغات تتعلق بحصر وتخزين السلاح، وهو ما يفرغ المطالب الاسرائيلية من جوهرها الحقيقي.
خارطة طريق غامضة ومستقبل الاعمار
وكشفت مصادر مطلعة ان الولايات المتحدة سلمت تل ابيب وثيقة تتضمن مطالب تتعلق بقطاع غزة، تشمل المضي قدما في عمليات اعادة الاعمار حتى دون انتظار نزع سلاح المقاومة. وبينت التقارير ان اعمال تجهيز البنية التحتية قد تستغرق ما بين ثلاثة الى ستة اشهر، مما يمهد لعودة تدريجية للسكان الى مناطق كانت تحت السيطرة العسكرية.
واضافت المصادر ان الترتيبات الامنية في هذه المناطق ستوكل لاحقا لقوة شرطة فلسطينية يتم تدريبها في مصر، بالتوازي مع نشر قوة استقرار دولية خلال الفترة القادمة. وشدد مراقبون على ان نجاح هذه الخطط مرهون بمدى صمود اتفاق وقف اطلاق النار الذي لا يزال يواجه تحديات كبيرة بسبب الخروقات المستمرة.
واكدت وزارة الصحة في غزة ان استمرار الخروقات الاسرائيلية قد ادى الى سقوط المئات من الشهداء والجرحى خلال الفترة الماضية، مما يفاقم الاوضاع الانسانية المتردية اصلا. وبينت الاحصائيات ان الدمار الذي لحق بالبنية التحتية يتطلب جهودا دولية ضخمة، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة حول اليات تنفيذ الانسحاب والترتيبات السياسية الدائمة.
